العودة للأخبار
أخبار العقار
أخبار عقارية
بين صيف هادئ وتشريعات معلّقة... أيهما الخاسر الأكبر؟ "السكني" أم "الاستثماري"
خبراء أكدوا لـ"السياسة" أن السوق يمر حالياً بمرحلة انتظار حذرة نتيجة متغيرات تنظيمية واقتصادية سليمان الدليجان: "الاستثماري" الأكثر تماسكاً و"السكني" يواجه ضغوط الترقب والتباطؤ عبدالرحمن الحسينان: العقار الخاص الأكثر تضرراً.. والسوشيال ميديا تربك السوق الكويتي عبد الله المهنا: الضغوط التشريعية وعدم وضوح تعديلات "الأراضي الفضاء" وراء الركود يشهد السوق العقاري المحلي حالة من الترقب والهدوء النسبي في ظل تداخل عوامل سياسية وتشريعية وموسمية ألقت بظلالها على حركة التداولات خلال الفترة الأخيرة، وسط تفاوت واضح في مستويات التأثر بين القطاعات العقارية المختلفة. ورأى خبراء ومختصون في الشأن العقاري، في تصريحات لـ"السياسة"، أن السوق يمر حاليا بمرحلة انتظار حذرة، مدفوعة بحزمة من المتغيرات التنظيمية والاقتصادية، أبرزها بدء تطبيق بعض القوانين واللوائح الجديدة المرتبطة بتنظيم السوق، إلى جانب استمرار الغموض حول التعديلات المرتقبة على قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قرارات البيع والشراء والاستثمار. وأشاروا إلى أن تأثير هذه العوامل قد يمتد إلى ما بعد انتهاء الموسم الصيفي، مع توقعات باستمرار حالة الحذر حتى اتضاح الرؤية بشكل أكبر خلال الربع الثالث من العام، بالتزامن مع عودة النشاط الاقتصادي وحركة السفر إلى مستوياتها الطبيعية.
وبين تداعيات المتغيرات الجيوسياسية والتشريعية من جهة، والعوامل الموسمية المرتبطة بفترة الصيف والسفر من جهة أخرى، تتباين توقعات أداء القطاعات العقارية، لتبرز تساؤلات حول العقارات الأكثر تأثرا خلال الأشهر المقبلة، وما إذا كان القطاع السكني سيكون الأكثر ضغطا بفعل ضبابية التشريعات، أم أن العقار الاستثماري سيتحمل العبء الأكبر نتيجة تباطؤ حركة السفر والطيران؟
في هذا السياق، أكد الخبير العقاري سليمان الدليجان أن التوترات السياسية الإقليمية الأخيرة، وما رافقها من حالة ترقب خلال فترة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ساهمت في إبطاء حركة التداولات العقارية وإضعاف شهية الشراء لدى بعض المتعاملين، مشيرا إلى أن حالة الحذر الحالية دفعت العديد من المستثمرين والأفراد إلى تأجيل قرارات البيع أو الشراء لحين اتضاح المشهد بشكل أكبر. وأشار في تصريح لـ"السياسة" إلى أن بيانات السوق خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام أظهرت استحواذ العقار السكني الخاص على 39% من إجمالي التداولات، مقابل 30% للعقار الاستثماري، لافتا إلى أن القطاع الاستثماري نجح نسبيا في الحفاظ على استقراره مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025، والذي شهد زيادة واضحة في المعروض وتراجعا في وتيرة التداولات. وأضاف أن بداية عام 2026 حملت مؤشرات مختلفة، إذ إن كثيرا من ملاك العقارات الاستثماريين الذين كانوا يطرحون أصولهم للبيع خلال الفترة الماضية ربما تمكنوا من تلبية احتياجاتهم المالية أو إعادة ترتيب أوضاعهم، ما خفف نسبيا من ضغوط البيع الحالية مقارنة بالفترة السابقة. وأشار الدليجان إلى أن العقار الاستثماري رغم حالة الهدوء، لا يزال يحافظ على قدر من التماسك، خصوصا أن التراجع الأكبر يتركز حاليا في الطلب على الأراضي الاستثمارية، في حين تبدو الضغوط أكثر وضوحا على العقار السكني، الذي يواجه حالة ترقب مرتبطة بتعديلات قانون احتكار الأراضي الفضاء وما قد ينتج عنها من تغيرات مستقبلية في مستويات الأسعار والمعروض. وأضاف أن حالة الانتظار الحالية دفعت بعض المشترين إلى التريث، أملا في حدوث تصحيحات سعرية أو زيادة في المعروض بعد إقرار التعديلات التنظيمية، وهو ما انعكس على تباطؤ بعض الصفقات السكنية خلال الفترة الأخيرة.
ونوه بأن العقارات السكنية ذات المواقع المميزة ما زالت تحافظ على جاذبيتها وقيمتها السوقية، مشيرا إلى تسجيل صفقات بأسعار تفوق متوسطات السوق بنسب تراوحت بين 10 و15% في مناطق مثل الزهراء والصديق والشامية، ما يعكس استمرار الطلب على العقارات النوعية والمواقع المميزة رغم حالة الهدوء العامة. وأوضح أن نسب التراجع الحالية في بعض التداولات مقارنة ببداية عام 2026 تتفاوت بحسب المناطق ونوعية العقار، وتتراوح تقريبا بين 10و20%، مؤكدا أن السوق لم تدخل حتى الآن مرحلة هبوط حاد، بل تعيش حالة تباطؤ وترقب قد تمتد حتى ما بعد الصيف. وأضاف أن استمرار محدودية حركة الطيران والسفر، واقتصار النشاط بشكل أكبر على الناقلات الوطنية، ساهم أيضا في بقاء شريحة من المواطنين داخل الكويت خلال بداية الموسم الصيفي، في وقت لا تزال فيه حركة السفر أقل من مستوياتها المعتادة، ما يجعل الصورة النهائية للسوق مرتبطة بدرجة كبيرة بتطور الأوضاع السياسية وحركة السفر خلال الأشهر المقبلة. وأكد أن السوق العقارية الكويتية مازالت تمتلك عوامل استقرار، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب وقتا حتى تتضح اتجاهات السوق بشكل أكبر، سواء على مستوى التشريعات أو الأوضاع الإقليمية أو حركة السيولة والاستثمار.
هدوء موسمي
من جانبه، أكد الباحث العقاري عبد الرحمن الحسينان أن السوق العقارية المحلية تمر حاليا بحالة ركود في بعض القطاعات، لكنها لا تعكس بالضرورة وجود انخفاضات حادة في الأسعار، مشيرا إلى أن هذا الهدوء يعد أمرا طبيعيا ومتكررا خلال هذه الفترة من كل عام. وأوضح الحسينان أن موسم عيد الأضحى، يليه موسم الامتحانات ثم الإجازات الصيفية، يمثل عادة فترة تباطؤ في حركة التداولات العقارية، لافتا إلى أن هذه المرحلة تشهد تراجع نشاط التجار والمضاربين، مقابل بقاء الحركة المرتبطة بالسكان والمستخدمين الفعليين للعقار. وأشار إلى أن القطاع السكني يعد الأكثر تأثرا حاليا مقارنة ببقية القطاعات العقارية، نظرا لتنوع الشرائح المتعاملة فيه، والتي تشمل السكان والمستثمرين والمضاربين، بخلاف بعض القطاعات الأخرى التي يقتصر نشاطها بدرجة أكبر على التجار والمستثمرين فقط. وأضاف أن السوق العقارية لا تواجه فقط تحديات موسمية أو تشريعية، بل تواجه أيضا تحديا متزايدا يتمثل في كثرة المتحدثين غير المختصين عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن بعض التصريحات والتغريدات والمقاطع المصورة باتت تؤثر بشكل مباشر على قرارات البيع والشراء، وتسهم في تشكيل انطباعات غير دقيقة لدى المواطنين حول اتجاهات السوق والأسعار.
وأوضح أن التأثير الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي في سوق صغيرة نسبيا مثل الكويت قد يؤدي إلى خلق حالة من الارتباك أو المبالغة في التوقعات، سواء في ما يتعلق بالأسعار أو مستقبل السوق، مشددا على أهمية الاعتماد على المعلومات الصادرة من جهات متخصصة ومصادر مهنية. وفي ما يتعلق بقانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، أشار الحسينان إلى ما يتم تداوله مؤخرا حول وجود لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن مجلس الوزراء ووزارة العدل وبلدية الكويت، لدراسة تعديلات على اللائحة التنفيذية للقانون، معربا عن أمله في أن تسهم أي مراجعات أو تعديلات مرتقبة في معالجة بعض الملاحظات التنظيمية وإعادة الوضوح إلى السوق. وأكد أن حالة الترقب الحالية ترتبط إلى حد كبير بانتظار ما ستسفر عنه التعديلات المحتملة، لاسيما أن السوق العقارية تتأثر بسرعة بأي أخبار أو تسريبات مرتبطة بالتشريعات والتنظيمات العقارية، خصوصا في ظل حالة الجدل الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
ضغوط تشريعية
أكد المقيم العقاري عبد الله المهنا أن حالة التراجع والهدوء التي يشهدها السوق العقاري خلال الفترة الحالية تعود إلى مجموعة من العوامل التنظيمية والاقتصادية، في مقدمتها تفعيل القوانين واللوائح الجديدة المرتبطة بالسوق، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن تعديلات قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء. وأوضح المهنا في تصريح لـ"السياسة" أن موسم الصيف يشهد عادة انخفاضا في التداولات العقارية، باعتبار أن قرارات البيع والشراء تحتاج إلى دراسة وتأن، وهو ما يجعل الحركة العقارية خلال هذه الفترة أقل نشاطا مقارنة ببقية أشهر العام. وأضاف أن كلفة التمويل ما زالت تمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين، خصوصا مع عدم وضوح الرؤية بشأن أسعار الفائدة وإمكانية ارتفاعها مستقبلا في ظل استمرار معدلات التضخم، مبينا أن هذه العوامل تدفع الكثيرين إلى التريث قبل اتخاذ قرارات الشراء. وأشار إلى أن التوجه الحكومي نحو تشديد التنظيم والرقابة، سواء عبر تفعيل اللوائح أوالتوسع في التوثيق الإلكتروني وتنظيم عمليات البيع والشراء، فرض حالة من الحذر داخل السوق، موضحا أن هذه الإجراءات وإن كانت تصب في صالح تنظيم القطاع على المدى البعيد، فإنها أثرت بشكل مباشر على حجم التداولات الحالية. وفيما يتعلق بالتوترات الإقليمية، أوضح المهنا أن المستثمرين عادة يميلون في أوقات عدم الاستقرار إلى الاحتفاظ بالسيولة النقدية بدلا من توجيهها إلى الأصول الثقيلة مثل العقار، الذي يحتاج إلى وقت أطول لتحقيق عائد أو إعادة بيع، لافتا إلى أن تراجع حركة السفر والطيران ساهم أيضا في تقليص النشاط العقاري خلال الفترة الأخيرة. ولفت أن قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء بحد ذاته أصبح مستوعبا من قبل السوق، إلا أن الترقب الحالي يتركز حول التعديلات المرتقبة عليه، مؤكدا أن عدم وضوح هذه التعديلات هو ما يخلق حالة من عدم اليقين ويضغط على الأسعار. وتوقع المهنا استمرار حالة الركود العقاري حتى الربع الثالث من العام الجاري، وربما إلى ما بعد شهر أكتوبر، خاصة في المناطق الواقعة بعد الدائري السادس، مشيرا إلى أنه لا يتوقع حدوث ارتداد واضح في السوق خلال الربعين الثاني والثالث. وأضاف أن القطاع السكني يعد الأكثر تأثرا حاليا نتيجة الضغوط التشريعية والتنظيمية، في حين يرى أن القطاع الاستثماري أكثر تماسكا وقدرة على جذب السيولة، باعتباره القطاع الأكثر ملاءمة للاستثمار خلال المرحلة الحالية، إلى جانب تمتعه بطابع موسمي أكثر استقرارا مقارنة بالسكن الخاص.
وبين تداعيات المتغيرات الجيوسياسية والتشريعية من جهة، والعوامل الموسمية المرتبطة بفترة الصيف والسفر من جهة أخرى، تتباين توقعات أداء القطاعات العقارية، لتبرز تساؤلات حول العقارات الأكثر تأثرا خلال الأشهر المقبلة، وما إذا كان القطاع السكني سيكون الأكثر ضغطا بفعل ضبابية التشريعات، أم أن العقار الاستثماري سيتحمل العبء الأكبر نتيجة تباطؤ حركة السفر والطيران؟
في هذا السياق، أكد الخبير العقاري سليمان الدليجان أن التوترات السياسية الإقليمية الأخيرة، وما رافقها من حالة ترقب خلال فترة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ساهمت في إبطاء حركة التداولات العقارية وإضعاف شهية الشراء لدى بعض المتعاملين، مشيرا إلى أن حالة الحذر الحالية دفعت العديد من المستثمرين والأفراد إلى تأجيل قرارات البيع أو الشراء لحين اتضاح المشهد بشكل أكبر. وأشار في تصريح لـ"السياسة" إلى أن بيانات السوق خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام أظهرت استحواذ العقار السكني الخاص على 39% من إجمالي التداولات، مقابل 30% للعقار الاستثماري، لافتا إلى أن القطاع الاستثماري نجح نسبيا في الحفاظ على استقراره مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025، والذي شهد زيادة واضحة في المعروض وتراجعا في وتيرة التداولات. وأضاف أن بداية عام 2026 حملت مؤشرات مختلفة، إذ إن كثيرا من ملاك العقارات الاستثماريين الذين كانوا يطرحون أصولهم للبيع خلال الفترة الماضية ربما تمكنوا من تلبية احتياجاتهم المالية أو إعادة ترتيب أوضاعهم، ما خفف نسبيا من ضغوط البيع الحالية مقارنة بالفترة السابقة. وأشار الدليجان إلى أن العقار الاستثماري رغم حالة الهدوء، لا يزال يحافظ على قدر من التماسك، خصوصا أن التراجع الأكبر يتركز حاليا في الطلب على الأراضي الاستثمارية، في حين تبدو الضغوط أكثر وضوحا على العقار السكني، الذي يواجه حالة ترقب مرتبطة بتعديلات قانون احتكار الأراضي الفضاء وما قد ينتج عنها من تغيرات مستقبلية في مستويات الأسعار والمعروض. وأضاف أن حالة الانتظار الحالية دفعت بعض المشترين إلى التريث، أملا في حدوث تصحيحات سعرية أو زيادة في المعروض بعد إقرار التعديلات التنظيمية، وهو ما انعكس على تباطؤ بعض الصفقات السكنية خلال الفترة الأخيرة.
ونوه بأن العقارات السكنية ذات المواقع المميزة ما زالت تحافظ على جاذبيتها وقيمتها السوقية، مشيرا إلى تسجيل صفقات بأسعار تفوق متوسطات السوق بنسب تراوحت بين 10 و15% في مناطق مثل الزهراء والصديق والشامية، ما يعكس استمرار الطلب على العقارات النوعية والمواقع المميزة رغم حالة الهدوء العامة. وأوضح أن نسب التراجع الحالية في بعض التداولات مقارنة ببداية عام 2026 تتفاوت بحسب المناطق ونوعية العقار، وتتراوح تقريبا بين 10و20%، مؤكدا أن السوق لم تدخل حتى الآن مرحلة هبوط حاد، بل تعيش حالة تباطؤ وترقب قد تمتد حتى ما بعد الصيف. وأضاف أن استمرار محدودية حركة الطيران والسفر، واقتصار النشاط بشكل أكبر على الناقلات الوطنية، ساهم أيضا في بقاء شريحة من المواطنين داخل الكويت خلال بداية الموسم الصيفي، في وقت لا تزال فيه حركة السفر أقل من مستوياتها المعتادة، ما يجعل الصورة النهائية للسوق مرتبطة بدرجة كبيرة بتطور الأوضاع السياسية وحركة السفر خلال الأشهر المقبلة. وأكد أن السوق العقارية الكويتية مازالت تمتلك عوامل استقرار، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب وقتا حتى تتضح اتجاهات السوق بشكل أكبر، سواء على مستوى التشريعات أو الأوضاع الإقليمية أو حركة السيولة والاستثمار.
هدوء موسمي
من جانبه، أكد الباحث العقاري عبد الرحمن الحسينان أن السوق العقارية المحلية تمر حاليا بحالة ركود في بعض القطاعات، لكنها لا تعكس بالضرورة وجود انخفاضات حادة في الأسعار، مشيرا إلى أن هذا الهدوء يعد أمرا طبيعيا ومتكررا خلال هذه الفترة من كل عام. وأوضح الحسينان أن موسم عيد الأضحى، يليه موسم الامتحانات ثم الإجازات الصيفية، يمثل عادة فترة تباطؤ في حركة التداولات العقارية، لافتا إلى أن هذه المرحلة تشهد تراجع نشاط التجار والمضاربين، مقابل بقاء الحركة المرتبطة بالسكان والمستخدمين الفعليين للعقار. وأشار إلى أن القطاع السكني يعد الأكثر تأثرا حاليا مقارنة ببقية القطاعات العقارية، نظرا لتنوع الشرائح المتعاملة فيه، والتي تشمل السكان والمستثمرين والمضاربين، بخلاف بعض القطاعات الأخرى التي يقتصر نشاطها بدرجة أكبر على التجار والمستثمرين فقط. وأضاف أن السوق العقارية لا تواجه فقط تحديات موسمية أو تشريعية، بل تواجه أيضا تحديا متزايدا يتمثل في كثرة المتحدثين غير المختصين عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن بعض التصريحات والتغريدات والمقاطع المصورة باتت تؤثر بشكل مباشر على قرارات البيع والشراء، وتسهم في تشكيل انطباعات غير دقيقة لدى المواطنين حول اتجاهات السوق والأسعار.
وأوضح أن التأثير الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي في سوق صغيرة نسبيا مثل الكويت قد يؤدي إلى خلق حالة من الارتباك أو المبالغة في التوقعات، سواء في ما يتعلق بالأسعار أو مستقبل السوق، مشددا على أهمية الاعتماد على المعلومات الصادرة من جهات متخصصة ومصادر مهنية. وفي ما يتعلق بقانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، أشار الحسينان إلى ما يتم تداوله مؤخرا حول وجود لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن مجلس الوزراء ووزارة العدل وبلدية الكويت، لدراسة تعديلات على اللائحة التنفيذية للقانون، معربا عن أمله في أن تسهم أي مراجعات أو تعديلات مرتقبة في معالجة بعض الملاحظات التنظيمية وإعادة الوضوح إلى السوق. وأكد أن حالة الترقب الحالية ترتبط إلى حد كبير بانتظار ما ستسفر عنه التعديلات المحتملة، لاسيما أن السوق العقارية تتأثر بسرعة بأي أخبار أو تسريبات مرتبطة بالتشريعات والتنظيمات العقارية، خصوصا في ظل حالة الجدل الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
ضغوط تشريعية
أكد المقيم العقاري عبد الله المهنا أن حالة التراجع والهدوء التي يشهدها السوق العقاري خلال الفترة الحالية تعود إلى مجموعة من العوامل التنظيمية والاقتصادية، في مقدمتها تفعيل القوانين واللوائح الجديدة المرتبطة بالسوق، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن تعديلات قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء. وأوضح المهنا في تصريح لـ"السياسة" أن موسم الصيف يشهد عادة انخفاضا في التداولات العقارية، باعتبار أن قرارات البيع والشراء تحتاج إلى دراسة وتأن، وهو ما يجعل الحركة العقارية خلال هذه الفترة أقل نشاطا مقارنة ببقية أشهر العام. وأضاف أن كلفة التمويل ما زالت تمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين، خصوصا مع عدم وضوح الرؤية بشأن أسعار الفائدة وإمكانية ارتفاعها مستقبلا في ظل استمرار معدلات التضخم، مبينا أن هذه العوامل تدفع الكثيرين إلى التريث قبل اتخاذ قرارات الشراء. وأشار إلى أن التوجه الحكومي نحو تشديد التنظيم والرقابة، سواء عبر تفعيل اللوائح أوالتوسع في التوثيق الإلكتروني وتنظيم عمليات البيع والشراء، فرض حالة من الحذر داخل السوق، موضحا أن هذه الإجراءات وإن كانت تصب في صالح تنظيم القطاع على المدى البعيد، فإنها أثرت بشكل مباشر على حجم التداولات الحالية. وفيما يتعلق بالتوترات الإقليمية، أوضح المهنا أن المستثمرين عادة يميلون في أوقات عدم الاستقرار إلى الاحتفاظ بالسيولة النقدية بدلا من توجيهها إلى الأصول الثقيلة مثل العقار، الذي يحتاج إلى وقت أطول لتحقيق عائد أو إعادة بيع، لافتا إلى أن تراجع حركة السفر والطيران ساهم أيضا في تقليص النشاط العقاري خلال الفترة الأخيرة. ولفت أن قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء بحد ذاته أصبح مستوعبا من قبل السوق، إلا أن الترقب الحالي يتركز حول التعديلات المرتقبة عليه، مؤكدا أن عدم وضوح هذه التعديلات هو ما يخلق حالة من عدم اليقين ويضغط على الأسعار. وتوقع المهنا استمرار حالة الركود العقاري حتى الربع الثالث من العام الجاري، وربما إلى ما بعد شهر أكتوبر، خاصة في المناطق الواقعة بعد الدائري السادس، مشيرا إلى أنه لا يتوقع حدوث ارتداد واضح في السوق خلال الربعين الثاني والثالث. وأضاف أن القطاع السكني يعد الأكثر تأثرا حاليا نتيجة الضغوط التشريعية والتنظيمية، في حين يرى أن القطاع الاستثماري أكثر تماسكا وقدرة على جذب السيولة، باعتباره القطاع الأكثر ملاءمة للاستثمار خلال المرحلة الحالية، إلى جانب تمتعه بطابع موسمي أكثر استقرارا مقارنة بالسكن الخاص.