📱 تطبيق دروازة الصفاة العقارية

تصفح العقارات وتواصل مع المسوقين بسهولة من هاتفك

العودة للأخبار
أخبار عقارية

الاقتراح «البلدي» بوقف الفرز «يفرز» سوق العقار

١٨ أكتوبر ٢٠٠٢
صورة
تضاربت آراء المراقبين والمتعاملين بالعقار بين مؤيد ومعارض للتوصية التي طرحتها اللجنة الفنية في المجلس البلدي خلال اجتماعها الأول في دور الانعقاد الأخير. وتتمثل التوصية التي انقسمت الآراء بشأنها على موافقة المجلس البلدي على أن لا تقل مساحة القسيمة بعد فرزها على 400 متر مربع، وذلك في محاولة لإلغاء القرار السابق الذي كان يسمح بالفرز حتى 375 متراً مربعاً للقسيمة في مناطق السكن الخاص.

ويميل عدد من أعضاء المجلس البلدي إلى الأخذ باقتراح إيقاف فرز القسائم السكنية إلى قسائم مساحتها أقل من 400 متر مربع وهو ما يسمح به القانون الحالي الذي يعطي الحق لأصحاب القسائم السكنية الكبيرة أن يقوموا بفرز أراضيهم إلى أخرى صغيرة في حال توافر بعض الشروط التي من أهمها أن يسمح موقعها بفرزها، على أن لا تقل واجهة كل قسيمة سكنية ناتجة عن عملية الفرز عن 15 متراً. وينوي المقترحون إحالة التوصية إلى الإدارة القانونية لدراستها بصفة نهائية قبل التصويت عليها وإقرارها لتكون قانوناً جديداً يسري على الجميع.

«القبس» جالت في السوق العقاري محاولة أخذ آراء الوسطاء في هذه التوصية التي يؤكد المراقبون أنه في حال إقرارها سيتغير وجه التداول العقاري مع اختفاء القسائم السكنية الصغيرة التي تعود المتعاملون على وجودها منذ سنوات طويلة لا سيما أن أسعارها تعتبر مناسبة للكثير من الأسر الكويتية محدودة الدخل حيث كانت هي الحل الأمثل للألاف منهم ممن يعتمدون في مسألة الشراء على القروض الحكومية والبنوك التمويلية.

القسيمة الكبيرة تتوافق مع عادات السكن و«الصغيرة» مفتاح لحل مشكلة ندرة الأراضي

ظاهرة منتشرة
الوسيط العقاري أبو بدر وافق زميله أبو سعد الراي، مؤكداً أن ظاهرة دمج وفرز القسائم انتشرت بشكل واسع خلال الأعوام الخمسة الماضية، وطالت مختلف المناطق السكنية والتي هي مخصصة في الأصل لاستيعاب حجم محدد من الكثافة السكنية. ومع زيادة عدد السكان تبرز الحاجة إلى محطات كهربائية إضافية فضلاً عن خطوط صرف صحي وخطوط مياه إضافية لتغذية القسائم الناتجة من الفرز، مؤكداً أنه لا بد من توسيع الرقعة العمرانية بدلاً من البقاء في مناطق محددة وإخضاعها لعمليات فرز ستخلق مشاكل كثيرة مثل المشكلة المرورية التي يلمسها البعض في الكثير من المناطق خلال فترات الذروة.

أسباب الرفض
وفي المقابل كانت هناك أمة رافضة لإقرار هذه التوصية يؤكد أصحابها أن هذا الرأي هو لسان حال الكثير من المواطنين الكويتيين الذين يجدون في القسائم الصغيرة الحل الأمثل لمشكلتهم الإسكانية في الوقت الذي تشهد الأراضي ارتفاعاً واضحاً في الأسعار وبالتالي فإن القسائم الكبيرة تعرض في السوق بأسعار عالية تصل في الغالب حوالي 90 ألف دينار فما فوق بينما يمكن الحصول على قسائم سكنية بمساحات تتراوح ما بين 375 و400 متر مربع بأسعار تقل عن 85 ألف دينار في أكثر من منطقة سكنية.

الوسيط العقاري أبو عبدالله الذي يعتبر من أشد المعارضين لهذه التوصية قال إن إقرارها سيزيد شهية التجار لزيادة أسعار القسائم السكنية، وبالتالي سيكون المواطن هو المتضرر الأول جراء هذا القرار الذي يحتاج إلى دراسة طويلة قبل اعتماده بشكل رسمي، وهو لا يخدم سوى شريحة المستثمرين بينما سيقتصر المواطن نتيجة عدم قدرته على توفير السكن الملائم لأسرته.

وتوقع أن ترتفع أسعار القسائم الصغيرة مع إقرار القانون نظراً لأن منع الفرز إلى أقل من 400 متر مربع، سيؤدي إلى شح مثل هذا النوع من القسائم وبالتالي فإنه من الطبيعي أن ترتفع أسعارها عن الأسعار المتداولة في الوقت الراهن، وخصوصاً أن السوق يعاني أساساً نقصاً كبيراً في الأراضي المعروضة في المناطق السكنية وأسعارها ارتفعت خلال الأشهر الأربعة الأخيرة بمعدل 3 آلاف دينار شهرياً رغم توافر الكثير منها وبمساحات مختلفة أما في حال إقرار القانون وبعد فترة من الزمن سيبدأ أثيره بالظهور مع ارتفاع أسعار القسائم بمختلف أنواعها في ظل الشح الذي سيواجهه السوق أذاك.

لا تلبي الاحتياجات
الوسيط العقاري أبو سعود أكد أن القسائم الصغيرة التي تظهر نتيجة عمليات الفرز غير مناسبة لسكن الأسر الكويتية التي تعودت على السعة في المسكن بالإضافة إلى أن بناء هذا النوع من القسائم غير مجد ولا يلبي متطلبات الأسر التي تحتاج إلى عدد كبير من الغرف والصالات بالإضافة إلى الحوش وهي أساسيات بحاجة إلى مساحة وأرض واسعة وليس أرض بمساحة 375 متراً مربعاً قادرة على توفير هذه الأصول، وبالتالي فإن منع فرز القسائم إلى هذه المساحة سيعيد التوازن لحاجة الأسر الكويتية التي تعودت على السكن في بيوت واسعة تصل مساحات بعضها إلى حوالي 1000 متر مربع.

صمام الأمان
وأثنى على واضعي هذا الاقتراح ووصفت بأنه صمام الأمان الحقيقي للمناطق السكنية التي قد تواجه مشاكل إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، وترك الحبل على الغارب للجميع في فرز القسائم السكنية إلى أخرى صغيرة، موضحاً أنه ليس من الصالح العام أن تستمر سياسة البلدية في فرز ودمج القسائم في مختلف المناطق السكنية، لما لذلك من تأثير على شبكة الطرق والخدمات والمرافق العامة للمناطق.

البلدية: الفرز العشوائي أحد إفرازات الانتخابات
اتصلت «القبس» بنائب المدير العام لشؤون التنظيم والمساحة في بلدية الكويت المهندس أحمد الصبيح الذي أكد أن الإدارة تقدمت بالأقترح المذكور لأسباب كثيرة من أهمها كثرة الشكاوى التي وصلت إليها من وزارات الدولة جراء الضغط المفروض عليها من أجل توفير الخدمات الأساسية للقسائم الجديدة مثل محطات التحويل الثانوية وخطوط الصرف وغيرها من الأمور التي تحتاج إلى ميزانيات مالية لا يمكن الاستمرار في تقديمها، بالإضافة إلى شكاوى وردت من مواطنين تفاجأوا بحجم القسائم الجديدة التي ظهرت بالقرب من مساكنهم وأثرت على انسيابية الحركة في الكثير من الشوارع وخصوصاً الداخلية.

وأضاف أن البلدية تنظر إلى المصلحة العامة مؤكداً ثقته بأعضاء المجلس البلدي في إعادة تنظيم المناطق السكنية من خلال إقراز التوصية وإيقاف عمليات الفرز العشوائي التي غيرت الوجه الراقي لبعض المناطق السكنية مثل منطقة قرطبة التي تم تنظيمها في الأساس لتحتمل 3000 قسيمة سكنية بينما الآن تحتوي على حوالي 7000 قسيمة سكنية وهي نقطة سوداء في تاريخ الإنشاء والتعمير في الكويت التي كان يضرب فيها المثل بالتنظيم السكني.

وأوضح أن ما يحدث الآن هو خروج عن السياسة التنظيمية سببها الإفرازات الانتخابية التي تنظر إلى المصالح الشخصية متجاهلة المصلحة العامة، وطالب بالإسراع في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح والتشتديد على وقف عمليات الفرز العشوائي التي بدأت آثارها السلبية بالظهور وأصبح لزاماً الوقف الفوري لها حتى لا تتفاقم المشكلة.

أسئلة بحاجة إلى إجابات
وبين التأييد والرفض لإقرار هذا القانون فإن المسؤولية الآن ملقاة على عاتق المجلس البلدي الذي سيناقش التوصية خلال جلسته الأسبوع المقبل. ونحن دورنا نطرح تساؤلات على المجلس أن يأخذها بعين الاعتبار قبل إقرار القانون وهي:

هل دراسة الاقتراح أخذت بعين الاعتبار الوضع الحالي لسوق العقارات والارتفاع غير الطبيعي لأسعار الأراضي؟

وماذا سيجني المواطن من هذا القرار؟

وهل هناك بدائل إسكانية ستطرح لتوازن عمليتي العرض والطلب بعد اختفاء القسائم الصغيرة؟

كل هذه التساؤلات وغيرها بحاجة إلى إجابة قبل النظر في القرار التوصية بشأن منع الفرز إلى قسائم أقل من 400 متر مربع.