تراجعات تصل إلى 20 % في أسعار السكن الخاص خلال السنوات الـ 5 الأخيرة
تاريخ النشر:
صورة
٢٣ مشاهدة
لي الخالدي -
كشفت إحصائية عقارية حديثة لأسعار قسائم السكن الخاص خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026، عن مرحلة إعادة تسعير واضحة في السوق العقاري الكويتي، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن التصحيح لا يتحرك بالوتيرة نفسها في جميع المناطق. فبينما فقدت بعض المناطق نحو خُمس قيمتها، تمكنت مناطق أخرى من الحفاظ على أسعارها بدرجة كبيرة، وفي بعض المناطق تم تسجيل ارتفاعات سعرية رغم موجة التراجع.
وبحسب رصد منصة «الحسبة» لأسعار القسائم السكنية في 7 مناطق شملت أبو فطيرة وسلوى والفيحاء والعديلية والزهراء وحطين والمسايل، تصدرت أبو فطيرة قائمة المناطق الأكثر انخفاضاً، إذ تراجع سعر قسيمة مساحة 400 متر من 340 ألف دينار إلى 270 ألفاً، بتراجع 70 ألف دينار تعادل 20.6%، وبذلك انخفض سعر المتر من نحو 850 إلى 675 ديناراً.
وجاءت حطين في المرتبة الثانية، بتراجع السعر من 420 إلى 345 ألف دينار لقسيمة 400 متر، أي %17.9، فيما انخفض سعر المتر من 1.050 إلى نحو 863 ديناراً. وسجلت الزهراء تراجعاً قريباً بلغ %17.6، من 455 إلى 375 ألف دينار لقسيمة 500 متر، لينخفض سعر المتر من 910 إلى 750 ديناراً. في المقابل، تبدو سلوى والفحيحيل أكثر تماسكاً؛ إذ انخفض السعر في سلوى 9.6 % فقط، من 365 إلى 330 ألف دينار لقسيمة 500 متر، بينما تراجعت في الفحيحيل 4.9 % من 610 إلى 580 ألفاً، ووصلت التراجعات في منطقة المسايل إلى 10.1 %. أما العديلية فتمثل الحالة الأكثر لفتاً للنظر، بعدما ارتفع سعر قسيمة 750 متراً من 850 إلى 925 ألف دينار، بزيادة 8.8 %، بما يؤكد أن الندرة والموقع والطلب النوعي يمكن أن تتغلب على الاتجاه العام للسوق.
وتشير هذه الأرقام أن السوق السكني الخاص يمر فعلياً بمرحلة تصحيح محدود وانتقائي، فقد انخفض متوسط إيجار السكن الخاص مساحة 400 متر على مستوى المحافظات إلى 679 ديناراً في الربع الثاني 2026، بتراجع 3.1 % سنوياً، بينما بلغت تداولات السكن الخاص 426.6 مليون دينار خلال الربع نفسه، بزيادة 8.2 % ربعياً، مع ارتفاع عدد الصفقات 23.3 % وفق بيانات «بيت التمويل».
وتؤكد مؤشرات الأسعار للمناطق التي شملتها الإحصائية، إلى أن السوق لا يعيش «هبوطاً جماعياً»، وإنما فرزاً جديداً للقيم العقارية، فالمناطق التي شهدت ارتفاعات قوية أصبحت أكثر تعرضاً للتصحيح، في حين تحتفظ المناطق الداخلية النادرة بجزء أكبر من علاوة الموقع. وعليه، فإن انخفاض السعر بنسبة 18 أو 20 % لا يعني تلقائياً أن العقار أصبح رخيصاً بل إن الفرصة الاستثمارية تبدأ عندما يتجاوز التصحيح مستوى المبالغة السابقة ويقترب السعر من قيمته الأساسية. لكن السؤال الأبرز هل انخفض السعر إلى مستوى جذاب مقارنة بقيمته الأساسية، أم أن التصحيح لم ينته بعد؟
وفي ظل كل هذه التطورات، أصبح قرار شراء العقار في الكويت أكثر ارتباطاً بسعر المتر، والندرة، وقوة الطلب، وقابلية إعادة البيع، وليس بمجرد اسم المنطقة أو مساحة القسيمة، وهذا قد يجعل المرحلة المقبلة سوقاً أكثر انتقائية، ويمنح المشتري النقدي قوة تفاوضية أكبر، خصوصاً في المناطق التي لا يزال التصحيح فيها مستمراً.
تعليقاً على مشهد التداولات العقارية، قال الخبير العقاري سليمان الدليجان، ان الأسعار في المناطق القريبة من الدائري الرابع والخامس شهدت ارتفاعاً خلال الشهرين الماضيين، في حين أن المناطق الأبعد نسبياً لم يظهر فيها بعد ارتفاع واضح. وأضاف الدليجان: تبقى الأسعار الحالية أدنى من مستوياتها في مرحلة ما بعد جائحة كورونا مباشرة، حين ارتفع السكن الخاص بشكل لافت خلال الأعوام 2021 و2022 و2023 وحتى 2024. ومع بدء الحديث عن قانون رسوم الأراضي الفضاء وصدوره لاحقاً، تراجع حجم التداول أولاً، ثم تبعه انخفاض في الأسعار نفسها.
وأضاف الدليجان: أن الأسعار حالياً تشهد تماسكاً إلى حد كبير، بل وارتفاعاً طفيفاً في بعض المناطق ومثال على ذلك أراضي السكن الخاص التي كانت تُباع على مستوى البلوكات في جنوب السرة، في مناطق كالزهراء والصديق والسلام، بسعر 350 ألف دينار لمساحة 400 متر.. هذا السعر لم يعد قائماً اليوم، إذ يشير التقييم الحالي في السوق إلى أسعار تتراوح بين 380 و390 ألف دينار أي بزيادة تقدر بنحو 8 إلى 11 في المئة.
وأوضح الدليجان ان أسعار السكن الخاص حالياً لم تشهد انخفاضاً ملحوظ على غرار ما كان قائماً قبل سنة ونصف، ما يعزز فرضية التماسك النسبي في السوق حالياً. وقال الدليجان: يبقى السؤال الأهم: إلى متى سيستمر هذا الوضع، وما هي الصورة القادمة؟ لا توجد إجابة مؤكدة، إذ يعتمد ذلك بشكل كبير على قرارات ملاك الأراضي الفضاء لكن المؤشرات الحالية لا تدل على انخفاض كبير قادم أو ارتفاع عالي في الأسعار.
عوامل مؤثرة
من جانبه، قال المؤسس المدير الشريك في شركة الحسبة العقارية أحمد اللهيب، ان أسعار السكن الخاص قفزت مع بداية أزمة كورونا نتيجة ظروف استثنائية اجتمعت في فترة واحدة، أبرزها الانخفاض التدريجي والكبير في أسعار الفائدة وإعادة المستثمرين النظر في استراتيجياتهم الاستثمارية، حيث اتجه جزء كبير من الأموال نحو الاستثمار المحلي، خاصة مع توقف السفر وإعادة النظر في الشراء والاستثمار الخارجي، إضافة إلى استمرار ارتفاع الطلب بمعدلات فاقت نمو المعروض قبل الجائحة وخلالها. واستمرت موجة الارتفاع حتى بلغت الأسعار ذروتها في الربع الثالث من 2022، قبل أن يبدأ التراجع في الربع الرابع من العام نفسه، ويستمر خلال أعوام 2023 و2024 و2025. ومع 2026 تباطأت حدة التراجع، وشهد الربعان الثاني والثالث ثباتا نسبيا في بعض المناطق مقابل استمرار تراجعات طفيفة في مناطق أخرى.
وعدد اللهيب أهم أسباب التراجع كالتالي: انتهاء الظروف الاستثنائية المرتبطة بجائحة كورونا، وإعادة توزيع الأموال والاستثمارات وتراجع المضاربات، والارتفاع التدريجي في أسعار الفائدة، وزيادة المعروض السكني مع توزيع قسائم ومشاريع إسكانية جديدة مثل مدينة المطلاع، إضافة إلى صدور قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء الذي يعد من أبرز العوامل المؤثرة، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية والسياسية المؤثرة على السوق.
وحول ما اذا كان السوق قد بلغ اليوم نقطة التوازن السعري أم لا تزال هناك مساحة لمزيد من التراجع، قال اللهيب «يصعب الجزم بذلك، فالاتجاه القادم يرتبط بحجم المعروض والطلب، والمشاريع الإسكانية، واتجاه أسعار الفائدة، إضافة إلى المتغيرات الاقتصادية والسياسية، وأي قوانين أو قرارات جديدة قد تصدر مستقبلا وتؤثر على القطاع العقاري».
توازن العرض والطلب
من جهته، قال المدير التنفيذي لمنصة بوعقار فهد المؤمن، لم تعد المبالغة في أسعار العقارات كما كانت أيام جائحة كورونا حيث تشهد بعض المناطق السكنية التي ارتفعت سابقاً حركة تصحيح سعري واضحة.
وأشار الى ان السوق حالياً يعود تدريجياً إلى حالة التوازن بين العرض والطلب، وهو ما يعكس نضجاً في سلوك المتعاملين بعد سنوات من التقلبات الحادة، موضحا «انه في ظل هذا التصحيح، أصبح هناك وعي مجتمعي عقاري، يتمثل في الحرص على الاستعانة بالمكاتب العقارية الموثوقة لتقييم العقار وتحديد سعره العادل قبل عرض العقار للبيع ما يضمن سرعة بيع إذا ما تم تقييمه وفق التداولات في السوق والعرض والطلب، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الشخصية أو ما يتداوله البعض من أسعار غير دقيقة في مواقع التواصل الاجتماعي، قد تُفقد المشتري أو البائع فرصة صفقة عادلة». وأكد المؤمن أن التقييم العادل وحده لا يحسم الصفقة، فهناك عامل آخر يدخل على خط المفاوضات وهو توفر «الكاش»، الذي يمنح المشتري قدرة أسرع على التفاوض، ويجعله في موقع أقوى أمام البائع، خصوصاً في ظل رغبة بعض الملاك بإتمام البيع دون تأخير للدخول على فرص أخرى.إلا أن هذه الميزة وحدها لا تكفي لضمان أفضل صفقة، فتبقى خصائص العقار نفسه من أهمية المنطقة والموقع والمساحة المعيار الأساسي والأخير للتقييم، خصوصاً لمن يبحث عن السكن الفعلي لا الاستثمار السريع أو المضاربة.
سلوك ملاك الأراضي الفضاء
أشار سليمان الدليجان «الى ان مناطق جنوب السرة والعقيلة والمسايل شهدت عمليات بيع واسعة لأراضٍ فضاء، كان الدافع الأساسي وراءها تجنب تطبيق قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الأراضي ما زال قائماً فبعض الملاك بصدد تطويرها، والبعض الآخر سجّلها بأسماء أبنائه، ولعلً هناك أسباباً وطرقاً أخرى مخفية حتى الآن». وأضاف: أن استمرار تماسك السوق يرتبط بالدرجة الأولى بسلوك ملاك الأراضي الفضاء، الذين ما زال الكثير منهم يحتفظ بها حتى الآن.
عوامل تحدد بوصلة السوق
قال أحمد اللهيب: تشير المعطيات حالياً إلى أن السوق العقاري يمر بمرحلة ترقب، فهناك عوامل قد تدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع، في مقابل عوامل قد تدعم الاستقرار أو تعيد تنشيط الطلب ولذلك، فإن الثبات النسبي الحالي قد يكون بداية للوصول إلى نقطة توازن سعري جديدة، وقد يكون مرحلة مؤقتة تسبق اتضاح الاتجاه القادم للسوق.
كشفت إحصائية عقارية حديثة لأسعار قسائم السكن الخاص خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026، عن مرحلة إعادة تسعير واضحة في السوق العقاري الكويتي، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن التصحيح لا يتحرك بالوتيرة نفسها في جميع المناطق. فبينما فقدت بعض المناطق نحو خُمس قيمتها، تمكنت مناطق أخرى من الحفاظ على أسعارها بدرجة كبيرة، وفي بعض المناطق تم تسجيل ارتفاعات سعرية رغم موجة التراجع.
وبحسب رصد منصة «الحسبة» لأسعار القسائم السكنية في 7 مناطق شملت أبو فطيرة وسلوى والفيحاء والعديلية والزهراء وحطين والمسايل، تصدرت أبو فطيرة قائمة المناطق الأكثر انخفاضاً، إذ تراجع سعر قسيمة مساحة 400 متر من 340 ألف دينار إلى 270 ألفاً، بتراجع 70 ألف دينار تعادل 20.6%، وبذلك انخفض سعر المتر من نحو 850 إلى 675 ديناراً.
وجاءت حطين في المرتبة الثانية، بتراجع السعر من 420 إلى 345 ألف دينار لقسيمة 400 متر، أي %17.9، فيما انخفض سعر المتر من 1.050 إلى نحو 863 ديناراً. وسجلت الزهراء تراجعاً قريباً بلغ %17.6، من 455 إلى 375 ألف دينار لقسيمة 500 متر، لينخفض سعر المتر من 910 إلى 750 ديناراً. في المقابل، تبدو سلوى والفحيحيل أكثر تماسكاً؛ إذ انخفض السعر في سلوى 9.6 % فقط، من 365 إلى 330 ألف دينار لقسيمة 500 متر، بينما تراجعت في الفحيحيل 4.9 % من 610 إلى 580 ألفاً، ووصلت التراجعات في منطقة المسايل إلى 10.1 %. أما العديلية فتمثل الحالة الأكثر لفتاً للنظر، بعدما ارتفع سعر قسيمة 750 متراً من 850 إلى 925 ألف دينار، بزيادة 8.8 %، بما يؤكد أن الندرة والموقع والطلب النوعي يمكن أن تتغلب على الاتجاه العام للسوق.
وتشير هذه الأرقام أن السوق السكني الخاص يمر فعلياً بمرحلة تصحيح محدود وانتقائي، فقد انخفض متوسط إيجار السكن الخاص مساحة 400 متر على مستوى المحافظات إلى 679 ديناراً في الربع الثاني 2026، بتراجع 3.1 % سنوياً، بينما بلغت تداولات السكن الخاص 426.6 مليون دينار خلال الربع نفسه، بزيادة 8.2 % ربعياً، مع ارتفاع عدد الصفقات 23.3 % وفق بيانات «بيت التمويل».
وتؤكد مؤشرات الأسعار للمناطق التي شملتها الإحصائية، إلى أن السوق لا يعيش «هبوطاً جماعياً»، وإنما فرزاً جديداً للقيم العقارية، فالمناطق التي شهدت ارتفاعات قوية أصبحت أكثر تعرضاً للتصحيح، في حين تحتفظ المناطق الداخلية النادرة بجزء أكبر من علاوة الموقع. وعليه، فإن انخفاض السعر بنسبة 18 أو 20 % لا يعني تلقائياً أن العقار أصبح رخيصاً بل إن الفرصة الاستثمارية تبدأ عندما يتجاوز التصحيح مستوى المبالغة السابقة ويقترب السعر من قيمته الأساسية. لكن السؤال الأبرز هل انخفض السعر إلى مستوى جذاب مقارنة بقيمته الأساسية، أم أن التصحيح لم ينته بعد؟
وفي ظل كل هذه التطورات، أصبح قرار شراء العقار في الكويت أكثر ارتباطاً بسعر المتر، والندرة، وقوة الطلب، وقابلية إعادة البيع، وليس بمجرد اسم المنطقة أو مساحة القسيمة، وهذا قد يجعل المرحلة المقبلة سوقاً أكثر انتقائية، ويمنح المشتري النقدي قوة تفاوضية أكبر، خصوصاً في المناطق التي لا يزال التصحيح فيها مستمراً.
تعليقاً على مشهد التداولات العقارية، قال الخبير العقاري سليمان الدليجان، ان الأسعار في المناطق القريبة من الدائري الرابع والخامس شهدت ارتفاعاً خلال الشهرين الماضيين، في حين أن المناطق الأبعد نسبياً لم يظهر فيها بعد ارتفاع واضح. وأضاف الدليجان: تبقى الأسعار الحالية أدنى من مستوياتها في مرحلة ما بعد جائحة كورونا مباشرة، حين ارتفع السكن الخاص بشكل لافت خلال الأعوام 2021 و2022 و2023 وحتى 2024. ومع بدء الحديث عن قانون رسوم الأراضي الفضاء وصدوره لاحقاً، تراجع حجم التداول أولاً، ثم تبعه انخفاض في الأسعار نفسها.
وأضاف الدليجان: أن الأسعار حالياً تشهد تماسكاً إلى حد كبير، بل وارتفاعاً طفيفاً في بعض المناطق ومثال على ذلك أراضي السكن الخاص التي كانت تُباع على مستوى البلوكات في جنوب السرة، في مناطق كالزهراء والصديق والسلام، بسعر 350 ألف دينار لمساحة 400 متر.. هذا السعر لم يعد قائماً اليوم، إذ يشير التقييم الحالي في السوق إلى أسعار تتراوح بين 380 و390 ألف دينار أي بزيادة تقدر بنحو 8 إلى 11 في المئة.
وأوضح الدليجان ان أسعار السكن الخاص حالياً لم تشهد انخفاضاً ملحوظ على غرار ما كان قائماً قبل سنة ونصف، ما يعزز فرضية التماسك النسبي في السوق حالياً. وقال الدليجان: يبقى السؤال الأهم: إلى متى سيستمر هذا الوضع، وما هي الصورة القادمة؟ لا توجد إجابة مؤكدة، إذ يعتمد ذلك بشكل كبير على قرارات ملاك الأراضي الفضاء لكن المؤشرات الحالية لا تدل على انخفاض كبير قادم أو ارتفاع عالي في الأسعار.
عوامل مؤثرة
من جانبه، قال المؤسس المدير الشريك في شركة الحسبة العقارية أحمد اللهيب، ان أسعار السكن الخاص قفزت مع بداية أزمة كورونا نتيجة ظروف استثنائية اجتمعت في فترة واحدة، أبرزها الانخفاض التدريجي والكبير في أسعار الفائدة وإعادة المستثمرين النظر في استراتيجياتهم الاستثمارية، حيث اتجه جزء كبير من الأموال نحو الاستثمار المحلي، خاصة مع توقف السفر وإعادة النظر في الشراء والاستثمار الخارجي، إضافة إلى استمرار ارتفاع الطلب بمعدلات فاقت نمو المعروض قبل الجائحة وخلالها. واستمرت موجة الارتفاع حتى بلغت الأسعار ذروتها في الربع الثالث من 2022، قبل أن يبدأ التراجع في الربع الرابع من العام نفسه، ويستمر خلال أعوام 2023 و2024 و2025. ومع 2026 تباطأت حدة التراجع، وشهد الربعان الثاني والثالث ثباتا نسبيا في بعض المناطق مقابل استمرار تراجعات طفيفة في مناطق أخرى.
وعدد اللهيب أهم أسباب التراجع كالتالي: انتهاء الظروف الاستثنائية المرتبطة بجائحة كورونا، وإعادة توزيع الأموال والاستثمارات وتراجع المضاربات، والارتفاع التدريجي في أسعار الفائدة، وزيادة المعروض السكني مع توزيع قسائم ومشاريع إسكانية جديدة مثل مدينة المطلاع، إضافة إلى صدور قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء الذي يعد من أبرز العوامل المؤثرة، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية والسياسية المؤثرة على السوق.
وحول ما اذا كان السوق قد بلغ اليوم نقطة التوازن السعري أم لا تزال هناك مساحة لمزيد من التراجع، قال اللهيب «يصعب الجزم بذلك، فالاتجاه القادم يرتبط بحجم المعروض والطلب، والمشاريع الإسكانية، واتجاه أسعار الفائدة، إضافة إلى المتغيرات الاقتصادية والسياسية، وأي قوانين أو قرارات جديدة قد تصدر مستقبلا وتؤثر على القطاع العقاري».
توازن العرض والطلب
من جهته، قال المدير التنفيذي لمنصة بوعقار فهد المؤمن، لم تعد المبالغة في أسعار العقارات كما كانت أيام جائحة كورونا حيث تشهد بعض المناطق السكنية التي ارتفعت سابقاً حركة تصحيح سعري واضحة.
وأشار الى ان السوق حالياً يعود تدريجياً إلى حالة التوازن بين العرض والطلب، وهو ما يعكس نضجاً في سلوك المتعاملين بعد سنوات من التقلبات الحادة، موضحا «انه في ظل هذا التصحيح، أصبح هناك وعي مجتمعي عقاري، يتمثل في الحرص على الاستعانة بالمكاتب العقارية الموثوقة لتقييم العقار وتحديد سعره العادل قبل عرض العقار للبيع ما يضمن سرعة بيع إذا ما تم تقييمه وفق التداولات في السوق والعرض والطلب، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الشخصية أو ما يتداوله البعض من أسعار غير دقيقة في مواقع التواصل الاجتماعي، قد تُفقد المشتري أو البائع فرصة صفقة عادلة». وأكد المؤمن أن التقييم العادل وحده لا يحسم الصفقة، فهناك عامل آخر يدخل على خط المفاوضات وهو توفر «الكاش»، الذي يمنح المشتري قدرة أسرع على التفاوض، ويجعله في موقع أقوى أمام البائع، خصوصاً في ظل رغبة بعض الملاك بإتمام البيع دون تأخير للدخول على فرص أخرى.إلا أن هذه الميزة وحدها لا تكفي لضمان أفضل صفقة، فتبقى خصائص العقار نفسه من أهمية المنطقة والموقع والمساحة المعيار الأساسي والأخير للتقييم، خصوصاً لمن يبحث عن السكن الفعلي لا الاستثمار السريع أو المضاربة.
سلوك ملاك الأراضي الفضاء
أشار سليمان الدليجان «الى ان مناطق جنوب السرة والعقيلة والمسايل شهدت عمليات بيع واسعة لأراضٍ فضاء، كان الدافع الأساسي وراءها تجنب تطبيق قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الأراضي ما زال قائماً فبعض الملاك بصدد تطويرها، والبعض الآخر سجّلها بأسماء أبنائه، ولعلً هناك أسباباً وطرقاً أخرى مخفية حتى الآن». وأضاف: أن استمرار تماسك السوق يرتبط بالدرجة الأولى بسلوك ملاك الأراضي الفضاء، الذين ما زال الكثير منهم يحتفظ بها حتى الآن.
عوامل تحدد بوصلة السوق
قال أحمد اللهيب: تشير المعطيات حالياً إلى أن السوق العقاري يمر بمرحلة ترقب، فهناك عوامل قد تدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع، في مقابل عوامل قد تدعم الاستقرار أو تعيد تنشيط الطلب ولذلك، فإن الثبات النسبي الحالي قد يكون بداية للوصول إلى نقطة توازن سعري جديدة، وقد يكون مرحلة مؤقتة تسبق اتضاح الاتجاه القادم للسوق.
