شعار
العودة للأخبار
أخبار العقار
هوية المنزل المعمارية.. فن وفلسفة وخبرة تبني منزلك «على مزاجك» أم تترك الأمر لأهل الاختصاص؟
أخبار عقارية

هوية المنزل المعمارية.. فن وفلسفة وخبرة تبني منزلك «على مزاجك» أم تترك الأمر لأهل الاختصاص؟

صورة
مهندسون يتحوفون من الفوضى التمادية: نشهد معرضاً متنوعاً لمبان بلا هوية معمارية

العمارة هي الفن العلمي المتعلق بإقامة المباني وحين نتحدث عن حضارة شعب من الشعوب، فإن الفن المعماري هو واحد من أهم الشواهد على تاريخه. وتبقى الأعمال المعمارية كتاباً مفتوحاً يحكي لنا عن ثقافات وحضارات أهل المنطقة. فالمعمار كما قال عنها الفلاسفة هي أم الفنون.

ولها كانت وقفتنا وعنها كان حديثنا، حتى نترك للأجيال القادمة أعمالاً معمارية تثري تاريخنا وتراثنا، وتعبر عن حاضرنا، وتتماشى مع مستقبل جيل قادم من أبنائنا. ولا يتأتى ذلك إلا بالاهتمام بالأعمال المعمارية والتعاون على تحقيق مستوى معماري جيد. بأعمال تؤكد هويتنا الثقافية، مهما كلفنا ذلك من جهد ووقت ومال.

المخططات الهندسية لا غنى عنها.. وهي مستند يحدد شكل العلاقة بين المالك والمقاول
تحقيق: ميادة العفيـفي

حلول مقترحة لمشاكل البناء المستقبلية.. وما «يوفرها» المالك الآن سيدفعه أضعافاً إذا جاء المبنى ضعيفاً أو قصير العمر!!
المطلوب لجنة وزارية.. «هندسية» لدراسة الواجهات ولإنقاذ التراث المعماري الكويتي

في لقائنا بالمهندس المعماري جابر أبو الحسن، صاحب ومدير أحد المكاتب الاستشارية، قال:
بدءاً يجب توضيح مفهوم ربما غاب عن الجميع، لكي يتسنى لنا تقييم الموقف: من هو صاحب البيت وما هو دور المكتب الاستشاري أو المهندس المصمم؟ وما شكل المنفعة المتبادلة بين الطرفين؟
صاحب البيت غالباً ما يكون إنساناً عادياً، أي إنه ليس مهندساً متخصصاً، ولو كان كذلك لقام بنفسه ببناء مسكنه، أي يفترض أنه ليس ملماً بأبعاد المواقف، ولا تكفي التجربة الشخصية أو تجارب الآخرين، لاختزاح المعرفة الكاملة بأمر غاية في الأهمية.
فلو ناقش كل منا الأمر بحيادية، وبقدر مطلوب من المعرفة، لوجد أن بناء مسكن يعني عملاً معمارياً متكاملاً، وتخصص أفراد لهم دراسة علمية وخبرة كافية.. وهو يتطلب أموراً ربما غابت عن الكثيرين، دراسة العلاقات بين الفراغات، الحركة والتناسق بين الشكل الجمالي والمنفعة.. الأثاث.. الخدمات والاستغلال الأمثل للمساحات.. وأيضاً التوجيه وزوايا الإضاءة، والتنسيق الكامل بين عناصر المنزل سواء كانت عناصر منظرة أم عناصر جمالية، والتأكد من إمكانية المواد... إلخ. وأنا كمهندس استشاري، لدي الخبرة والدراسة لكي اترجم رغبات المالك إلى حقيقة وعملي قائم، ولدي دائماً البدائل المناسبة لكل مشكلة وطريق حلها، بل إنني وفريق كامل نقوم على التجميع سواء كان التصميم معمارياً أم إنشائياً أو خدمات التكييف والكهرباء، والصرف الصحي، فريق كامل يقوم بالدراسة والتنسيق لأخراج العمل المعماري بالشكل الأمثل، وكم من المشاكل التي تظهر.. وكم من الأمور التي يطول النقاش بها، ورُبما كان النقاش بها، وربما كان النقاش لأمر محقق الحدوث بعد سنوات من إقامة المبنى.

العلاقة بين المالك والمقاول
ويضيف المهندس أبو الحسن أن المخططات الهندسية التي يقدمها المكتب الاستشاري هي مستند قوي وضروري يحدد شكل العلاقة بين المالك والمقاول، وإذا لم تتوفر هذه المخططات، يترك الأمر إما للمقاول أو للمالك وغالباً ما يكون القرار غير مدروس، وبدلاً من أن يدفع صُرة للمبنى وبالتتالي للمالك على المدى البعيد، فيترك الموضوع للأهواء في أمر لا يحتمل التجربة والخطأ ولا اليوم هنا إلا المالك الذي لم يوفر للمقاول المخططات المفصلة المنظمة والمتجاهلات، وفي معظم الأحيان تفوق متطلباته الإمكانات الفعلية لمساحة القسيمة أو المكلفة المقررة لإنجاز المشروع.
ونجد أن المالك أحياناً يأتي إلى الاستشاري وقد تحالف بالفعل مع أحد الشركات أو يكون قد اختار نوعية التشطيبات، مثلاً، وهنا تكمن المشكلة، فإذا أدرك أي مالك أنه عندما يذهب إلى أي استشاري ويطرح عليه أفكاره ومتطلباته تركها له لدراسة الأمر وتقديم القراحات والنصائح، فإن ذلك سيكون لصالح المشروع وصالح المالك.

حلول مقترحة
ويرى المهندس عبدالرضا البغلي أنه من أجل حل مشاكل البناء في البلد، هناك عدة خطوات والتجاهات يجب أن تتبع، وهي:
أولاً: يجب أن تكون هناك لجنة متخصصة من قبل الجهات المعنية بضرورة إعداد أي مخططات تصميمية، بالطرائق الصحيحة ضماناً لسلامة المبنى، وكذلك لكي نتمشي مع الإيقاع السريع لحركة البناء وخاصة في المناطق الجديدة، والالتزام بالطابع التقليدي والمعماري لدولة الكويت وحتى لا تسير حركة البناء بطريقة عشوائية.
ثانياً: أرى أن يعدل قانون البناء ليتناسب فعلياً مع متطلبات الملاك حتى تقل التجاوزات، وذلك بمزيد من الحزم في تطبيق القوانين، وذلك بإيجاد قوانين مدروسة تلبي الاحتياجات الفعلية، ولا يجد أمامها المالك الحاجة للتجاوز.
ثالثاً: بالنسبة للإتجاه والطراز المعماري، آمل أن تكون هناك لجنة متخصصة لدراسة الواجهات والضغط المعماري لكل منطقة، فالمشكلة ليست مساحات وارتفاعات فقط، وكما أن للمالك الحق الكامل في اختيار ما يناسبه في الداخل، فللمجتمع وله هو كفرد من مجتمع متكامل، الحق في وجود نسق معماري له معين ويتناسب مع الطابع العام لدولة الكويت. ولا بد من وجود جهة تراعي هذه الناحية، كما هو متبع في كثير من البلدان التي تهتم بالطابع المعماري.
رابعاً: بالنسبة لمشاكل الموقع، فمن رأيي أنه أسوة بمتطلبات الترخيص من مخططات معمارية وإنشائية وصحية وكهرباء وتلفون، يجب أن تضاف للترخيص مخططات تكييف مدروسة، لتفادي المشاكل الكثيرة التي تظهر في الموقع فمسارات التكييف تأخذ المساحات الكبرى للخدمات، وعليه فهي من ألمس الخدمات التي تحتاج لدراسة صحيحة.

سوء التنفيذ

المهندس محمد عبدالحضر - مهندس معماري، يقول إن من أكبر المشاكل التي تواجهنا أن المواطن ليس لديه خبرة أو دراية بالطرز المعمارية، ولكنه يصر على تطبيق آرائه ووجهات نظره بأي شكل من الأشكال، ويعتمد على نفسه في وضع تصميم منزله دون أن يؤمن بدور الاستشاري في وضع هذا التصميم بشكل معماري صحيح ومدروس. أو أنه يعهد به إلى ناس غير متخصصين بالتصميم المعماري أو معماريين غير أكفاء ولا يراعون أصول المهنة ومتطلباتها.
فلكي يكون هناك معماري كفوء، يجب أن يكون لديه فكر وفلسفة في العمارة ونظريات يسعها أو يوجهها أو مدارس يحاول أن يتبعها، ويسير وفقاً لأخلاق المهنة، فهذا هو المعماري الصحيح الذي يقع على عاتقه إيجاد وصون هوية معمارية ورؤية وفكر معماري وسلالم لظروف البلد من كافة الجهات والجوانب.
إن وضع تصميم هندسي متكامل لأحد المباني عمل يتطلب وجود عدد كبير من المهندسين والرسامين، يعملون معاً لتخريج متكامل مستوفين فيه خدمة التصميم والحرض على دقة جميع تفاصيله، وبشكل وتناسقها مع بعضها البعض.
إن هذا العمل المتكامل لا بد أن يكون مكلفاً، لكنه عمل مدروس وبالغ الدقة، وإنجازه بالشكل الصحيح يستغرق ثلاثة أو أربعة أشهر على الأقل.
ويضيف أنه إذا قارنا مثل هذه المخططات، الموقع، فبحدث تضارب في الأسعار التي يضعها المقاول فتكون غالباً أعلى بكثير من التكاليف التي يضعها الاستشاري.
ولا ننسى أن المقاول هدفه الأول هو الربح وتنفيذ العمل في أسرع وقت، بالإضافة إلى عدم وجود عمالة فنية عالية المستوى ومتخصصة، وهذا لا يجني المالك في النهاية سوى بناء ضعيف من كافة الجوانب وغير اقتصادي على المدى البعيد، وليس له طراز معماري محدد.
ونتيجة لغياب أسس ومقاييس هندسية ومعمارية سليمة، أظهرت مبان كثيرة سيئة التنفيذ، ليس لها أي فكر أو اتجاه معماري، ولا تمت بصلة إلى الروح الكويتية، وتجد في النهاية أنه أصبحت لدينا غابة من المباني بلا هوية معمارية أصيلة، ولكل مبنى شكل واتجاه مختلف عن الآخر...

المقاولون غير كفاء

المهندس عبدالله خلف - مهندس مدني في وزارة الأشغال، يتحدث عن دور المكتب الاستشاري ووزارات الدولة المعنية بتحديد كفاءة المقاولين، فيقول حتى يستطيع المقاول أن ينفذ العمل المعماري بشكل جيد، يجب أن تكون البداية صحيحة، أي أن تكون المخططات التنفيذية دقيقة ومبثوثاً من أجلها الكثير من ساعات العمل، وفيها تغطية وافية لجميع التفاصيل، بحيث إن أية تفصيلة ينفذها المقاول يجب أن تكون موضوعة في المخططات ومدروسة بدقة ووضوح، حتى تيسر للمقاول وللمنفذين في الموقع قراءتها. فإذا كان المخطط أعد بأسلوب غير صحيح، فلن يكون هناك مشروع أو مبنى جيد ومكتمل.
إن نوعية المخططات، ونوعية الجهاز الذي يشرف على التنفيذ هي التي تضع مقاييس ومعايير للمقاولين، وإذا لم يحصل المقاول طبقاً للمخططات التفصيلية الكاملة، عندها يأخذ العمل مزاجياً وليس له أصول يسير عليها.
ويستدرك المهندس خلف بأنه إذا لم يكن هناك مقاولون أكفاء ولا عمالة جيدة في البلد، فإن هذا لا يعني أنه لا يوجد مهندسون أو استشاريون أكفاء، لأن عليهم يقع عبء تحديد مستوى العمل ككل.
فالذي يحدد أداء المقاولين هو المقاييس التي تضعها المكاتب الاستشارية، والتي يحدد مستوى الاستشاري هو وزارات الدولة المعنية، فهي التي تضع الأسس المفترض اتباعها.