شعار
العودة للأخبار
أخبار العقار
القضية الإسكانية: الحل في بنك إسكاني
أخبار عقارية

القضية الإسكانية: الحل في بنك إسكاني

صورة
كتب ناصر العتيبي:
وسط توتر عاشه بنك التسليف والادخار دام قرابة السنة بسبب خلافات مستمرة بين المدير العام محمد النومس ومجلس الإدارة الذي يرأسه فيصل الغريب وشائعات قوية ترددت عن نية وزير الأشغال العامة ووزير الدولة لشؤون الإسكان بدر الحميدي عزل المدير العام من منصبه بسبب تلك الخلافات التي أدت إلى استقالة جماعية لمجلس إدارة البنك المحسوب على الوزير (حيث اختارهم بنفسه)، فوجئ المراقبون يوم الثلاثاء الماضي بنقل تبعية بنك التسليف والادخار إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجالس الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار، خاصة أن الجميع يتوقع إقالة النومس من منصبه وليس نقل تبعية البنك من الوزير.

«القبس» توجهت بسؤال إلى مصدر ضليع في القضية الإسكانية حول شرعية نقل تبعية البنك من الحميدي إلى شرار حيث اعترف المصدر أنها «خطوة خاطئة.. ولكنها عملية».

خطوة خاطئة
وأوضح المصدر «أن نقل تبعية البنك إلى شرار بالتأكيد خطوة خاطئة، حيث لا صلة لوزارتي شرار لا من قريب ولا من بعيد بالرعاية السكنية أو بالقروض، لكنها خطوة عملية لفض التشابك داخل البنك خاصة أن الجهة الأساسية التي يجب أن تكون مسؤولة عن البنك هي وزارة المالية، ألا أنه تم تفضيل عدم إلحاق تبعية البنك بوزارة المالية لمشاكله المتراكمة سواء بين المدير العام ومجلس الإدارة، أو موارده المالية التي بات واضحاً أنها لن تستطيع تغطية الحجم الهائل من القسائم المقبلة دون دعم حكومي».

مشاكل
وقال المصدر «أنه مع هذه المشاكل في البنك فإنه من الخطورة الحافة بوزارة المالية لأنها مستهدفة للاستجوابات في أي لحظة، وبذلك سيكون البنك حملا ثقيلا على كاهل وزير المالية لدي ما يكفيه من المشكلات».

مكان طبيعي
"ولماذا المالية أفضل مكان للبنك؟ أجاب المصدر "أن المكان الطبيعي لبنك التسليف والادخار هو وزارة المالية لسببين الأول أنه جهة مالية ومن الأفضل أن تتبع وزارة المالية كما كان لسنوات عدة سابقة لم تحدث بها أي مشاكل، والسبب الثاني بأنه من الأفضل للقضية الإسكانية أن تكون مدعومة من وزيرين بدلا من وزير واحد، ففي السابق كانت المؤسسة العامة للرعاية السكنية التابعة لوزير الدولة لشؤون الإسكان تدعم القضية الإسكانية من جهة، وبنك التسليف والادخار التابع لوزير المالية يدعمها من جهة أخرى".

وأكدت المصادر أنه خلال الفترة التي تم ضمن البنك بها إلى وزير الدولة لشؤون الإسكان لم تحدث بها أي نقلة نوعية تفيد القضية الإسكانية سوى قرارات لم تنفذ مثل أن يشتري البنك الوحدات السكنية وبدوره يبيعها إلى المواطنين.

خطوة إلى الوراء
وقالت المصادر «أنه على العكس، فإن عملية الضم أرجعت القضية الإسكانية خطوة إلى الوراء، حيث اعتمدت المؤسسة كثيراً على البنك بحل القضية الإسكانية، فبدلا من بناء الوحدات السكنية التي كانت توزيعها بالإضافة إلى القسائم أصبح تركيز المؤسسة على القسائم فقط التي لا تأخذ مجهودا كبيرا كالذي تأخذه عملية بناء الوحدات السكنية على اعتبار أن البنك جهة تابعة للمؤسسة ومكملة له فهي أي المؤسسة تعمل البنية التحتية للمشروع وتحيله إلى البنك ليدفع الـ 70 ألف دينار للمواطن ليبني قسيمته، بدلا من أن تبني هي البيت الذي لا يكلفها أكثر من 45 ألف دينار».

اختصار الوقت
وتابع المصدر، بذلك المؤسسة تختصر الوقت، فمشاريع البنية التحتية لا تأخذ إلا سنة واحدة من المجهود، كما أنها توفر الميزانية للمؤسسة لأن مصاريف البنية التحتية تخصم من قرض المواطن لدى بنك التسليف، وترمي الكرة في ملعب البنك الذي سيضطر إلى تغطية كل تلك القروض».

وفي خضم هذا الصراع حول تبعية البنك سألت «القبس» المصدر عن سبب إلحاق البنك إلى الحميدي في حين أن هذه التبعية لا تفيد القضية الإسكانية فأجاب «أنه عندما جاءت فكرة ضم تبعية البنك إلى وزير الدولة لشؤون الإسكان على اعتبار أنه وزير نشط ويريد تحويل الكويت إلى ورشة كبيرة من كثرة المشاريع والانجازات إلا أنها لم تضع في بالها أن لدى الحميدي الكثير والكلفت من المشاريع الإسكانية والطرق والبنى التحتية والمشاريع الكبرى في السواحل والجزر.
مكان البنك الحقيقي «المالية» غير القادرة على تحمله
الحل لم يساعد في فض التشابك

النومس مستعد للتعاون مع احترام اختصاصاته.. ومجلس الإدارة يؤكد: العقلية التي يعمل بها عفا عليها الزمن

والتي قد لا تسمح لوقته التفاتات إلى بنك التسليف والادخار، حيث اكتفى في البداية بتشكيل مجلس إدارة جديد ظنا منه أن سيضع توليفة رائعة من أعضاء ذوي خبرة في أكثر من مجال ومن مدير عام له باع طويل في بنك التسليف، إلا أن المفاجأة هي بروز خلافات المجلس مع المدير في أول الأيام خاصة أن المدير العام والذي بدرجة وكيل وزارة كان يرفض أن يترأس المجلس شخص بدرجة وكيل مساعد.

ومن هنا بدأ يتصاعد الخلاف بين الطرفين، حيث بدأ تبادل الاتهامات، فمجلس الإدارة يقول إن المدير العام غير تعاون، والمدير العام يقول إن مجلس الإدارة يتدخل باختصاصاته.

استقالة النومس
مصادر مقربة من المدير العام قالت لـ «القبس» إن النومس اضطر للاستقالة من مجلس الإدارة خلال أول اجتماعاته لأنه أحس أنه موضع مساءلة أو كأنه في تحقيق ما من قبل أعضاء مجلس الإدارة.

وهنا فضل النومس الاستقالة من مجلس الإدارة والتعامل معه بكتب رسمية للابتعاد نهائيا عن أي مشكلات أخرى معه.

ثم بدأت الاتهامات توجه إلى المدير العام على أنه تلاعب في قروض المواطنين وتزامنت هذه الاتهامات التي نشرتها أكثر من صحيفة مع تصريحات للوزير الحميدي الذي أكد خلالها نزاهة النومس، وإلى أن تم تشكيل لجنة تحقيق حول عملية التلاعب بصرّف القروض، حيث تم اكتشاف بعض القروض التي صُرفت لمواطنين دون أن يبنوا قسائمهم والبعض الآخر أخذ دفعات غير مستحقة.

لجنة تحقيق
وعن نتائج لجنة التحقيق تقول المصادر أنه تم اكتشاف إعطاء دفعات مقدمة لمواطنين، كما تم إعطاء قروض بناء كاملة دون البناء في مناطق أم الهيمان والقرين والتي لا يتحمل جريرتها المدير العام الحالي حيث كانت قبل عهده.

وحول عملية دفعات القروض التقت «القبس» مع مستشار قانوني بهذا الخصوص أكد أن القانون أقر بإعطاء المواطن 70 ألف دينار كقرض لشراء أو بناء وحدة سكنية وأنه لم يشر إلى أي دفعات.

وأضاف: أن نظام الدفعات هو بقرار داخلي وضعه مدير عام البنك لاكتشاف بعض الحالات في السابق التي صرفت القرض على امور أخرى ولم تستفد منه لبناء بيت العمر، وبذلك فإن للمدير العام الحق الكامل في أن يستثني قراره وأن يعطي القرض كاملا لأي مواطن لأن ذلك لا يعتبر جريمة أو تلاعبا كما وصفتها اللجنة، ولذلك لم تخرج لجنة التحقيق بأي شيء ضد المدير العام الذي أحال بنفسه قرار لجنة التحقيق للنائب العام للتأكد بشكل أكبر وبدقة أكثر.

تعاون
وعما إذا كان المدير العام على استعداد للتعاون مع مجلس الإدارة قالت المصادر المقربة من النومس انه على استعداد للتعاون بشكل إيجابي جدا في حال التزم مجلس الإدارة بعمليه والا يتدخل في الأمور الإدارية للبنك كالنقل أو التعيين، فالطلب منه وضع الاستراتيجية التي يسير عليها البنك، وبدوره المدير العام سيلتزم بها.

في حين كشفت مصادر مجلس الإدارة أنهم على استعداد تام للتعاون مع مدير البنك في حال تعاون هو معهم لما فيه مصلحة تطوير البنك.

وياخذ أعضاء مجلس الإدارة على النومس انه مازال يعمل بعقلية قديمة وان الأمور تغيرت وقالت ان النومس يقف عائقاً أمام إجراءات تطوير والمطلوب عقلية تواكب العصر.

كما تاخذ المصادر المقربة من مجلس الإدارة على النومس انه يعيق عمل المجلس بأبسط الأمور وخاصة فيما يتعلق بتعيين موظفين هم بأشد الحاجة لهم وتقول المصادر إن أبواب الحوار شبه مفقودة بينها.

وفي النهاية أكدت المصادر أن خلافات البنك غير صحية وضعفت مجهود إدارة البنك ومجلس إدارته ومشيرة في الوقت نفسه إلى أن مجلس الوزراء بنقل تبعية البنك إلى شرار حل ترقيعي ومؤقت وزاد من عملية التعقيد بدلا من فض التشابك الحاصل.

ورأت أن الحل هو بإنشاء بنك إسكاني يدعم ويمول المشاريع الإسكانية ويكون تابعا إلى وزير الدولة لشؤون الإسكان، مع وجود بنك التسليف والادخار.