العودة للأخبار
أخبار العقار
أخبار عقارية
دول الخليج تقود ثورة هادئة في العقار
وليد منصور -
يمر قطاع العقارات في الشرق الأوسط بمرحلة تحول هيكلي عميقة تنقل الصناعة من نموذج تقليدي يركز على بيع الوحدات العقارية وتحقيق الإيرادات الفورية إلى نموذج أكثر استدامة يعتمد على تعظيم القيمة التشغيلية طويلة الأجل.
وذكرت دراسة حديثة أعدتها شركة لوجيك للاستشارات، أن هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في طريقة تقييم نجاح المشاريع العقارية، حيث لم يعد الإنجاز يقاس فقط بحجم المبيعات أو سرعة تسويق الوحدات، بل أصبح مرتبطاً بقدرة المطورين على إدارة المجتمعات السكنية والمحافظة على جودة الخدمات وتعزيز تجربة السكان على مدى سنوات طويلة بعد التسليم.
مرحلة جديدة
وأوضح التقرير أن دورة حياة المشروع العقاري لم تعد تنتهي بمجرد تسليم الوحدة إلى المشتري، كما كان الحال في النماذج التقليدية للتطوير العقاري، بل أصبحت تمتد إلى مرحلة تشغيلية متكاملة تكتسب أهمية متزايدة مع انتشار المجتمعات السكنية ذات العلامات التجارية والمشروعات متعددة الاستخدامات والمخططات العمرانية الكبرى.
وفي ظل هذا الواقع الجديد، أصبحت تجربة السكان اليومية وجودة الخدمات المقدمة لهم من أهم المعايير التي تحدد نجاح المطورين وقوة علاماتهم التجارية وقدرتهم على الحفاظ على قيمة أصولهم العقارية.
وأشار التقرير إلى أن شركات التطوير العقاري كانت تعتمد تاريخياً على شراء الأراضي وتطوير التصاميم المناسبة وتنفيذ عمليات البناء والتسويق بكفاءة لتحقيق أعلى عائد ممكن. ورغم استمرار أهمية هذه العناصر في نجاح المشروعات العقارية، فإن المرحلة التالية للتسليم باتت تمثل الاختبار الحقيقي لاستدامة القيمة، إذ أصبحت الإدارة التشغيلية للمشروعات عاملاً رئيسياً في تعزيز الولاء للعلامة التجارية والحفاظ على جاذبية الأصول العقارية على المدى الطويل.
تجربة السكان
وبيّن التقرير أن إدارة المجتمعات السكنية وتحسين تجربة السكان أصبحتا جزءاً أساسياً من نموذج العمل العقاري في عدد من المدن الخليجية الرئيسية، من بينها دبي وأبوظبي والرياض ومسقط، حيث شهدت هذه الأسواق توسعاً ملحوظاً في منصات إدارة المجتمعات السكنية والتطبيقات الرقمية المخصصة لخدمة السكان وتعزيز جودة الحياة داخل المشاريع العقارية.
وأضاف أن المطورين العقاريين في السعودية يواصلون تعزيز قدراتهم في مجالات إستراتيجية الأراضي والتصميم وإدارة الإنشاءات والتنفيذ التجاري، إلا أن التركيز بدأ يتحول بصورة متزايدة نحو مرحلة التشغيل بعد التسليم، باعتبارها المرحلة التي تحدد مستوى الثقة بين السكان والمطورين وتؤثر بشكل مباشر في استدامة العلامة التجارية وقوة المشروع على المدى البعيد.
وتعكس البيانات حجم هذا التحول، إذ تشير التقديرات إلى أن سوق التحليلات الجغرافية المكانية في الشرق الأوسط سيصل إلى نحو 5.37 مليارات دولار خلال عام 2026، مدفوعاً بالاستثمارات المتزايدة في المدن الذكية والتخطيط الحضري المتطور، ما يعزز من أهمية الإدارة المستدامة للأصول العقارية ورفع كفاءة تشغيلها.
قوة الإيرادات
وعلى الرغم من استمرار الزخم القوي في المبيعات العقارية، فإن الدراسة تشير إلى تزايد أهمية الإيرادات التشغيلية المتكررة في دعم أداء الشركات العقارية. فقد سجلت شركة إعمار العقارية مبيعات عقارية تقارب 22 مليار دولار خلال عام 2024، فيما حققت مجموعة طلعت مصطفى مبيعات عقارية بلغت 382 مليار جنيه مصري خلال عام 2025، وهي أرقام تعكس قوة النشاط العقاري في المنطقة.
لكن التقرير يحذر في الوقت نفسه من أن التركيز المفرط على سرعة المبيعات قد يؤدي إلى اختلال في أولويات الشركات العقارية، إذ يمكن أن تتراجع أهمية العلاقة مع العملاء بعد إتمام عملية البيع، وهو ما قد ينعكس سلباً على السمعة المؤسسية وقيمة الأصول مستقبلاً. ولذلك باتت الشركات العقارية مطالبة بالاستثمار بشكل أكبر في خدمات ما بعد البيع وإدارة المجتمعات السكنية ورفع جودة الخدمات المقدمة للسكان.
كما أوضحت الدراسة أن الإيرادات المتكررة الناتجة عن التأجير والضيافة والتجزئة أصبحت تمثل ركيزة مالية مهمة للمطورين العقاريين، حيث شكلت هذه الأنشطة نحو %26 من إجمالي إيرادات إعمار خلال عام 2024، وهو ما يعكس تنامي دور الأنشطة التشغيلية في تعزيز الاستقرار المالي للشركات العقارية وتنويع مصادر دخلها.
معايير النجاح
1 - معدلات إشغال مرتفعة واستقرار الإيرادات
أظهر التقرير أن الأداء التشغيلي القوي ينعكس مباشرة على معدلات الإشغال والعوائد المالية، حيث سجل صندوق دبي السكني للاستثمار العقاري معدل إشغال بلغ نحو %98 خلال النصف الأول من عام 2025، ما يؤكد أهمية الإدارة الفعالة في الحفاظ على القيمة الاقتصادية للأصول العقارية.
2 - نمو العقارات المدارة والخدمات السكنية
برز النموذج القائم على الخدمات بشكل واضح في قطاعات العقارات الفاخرة والمساكن ذات العلامات التجارية والمشروعات المرتبطة بالضيافة، فيما أصبحت الشقق المخدومة وأشكال الإقامة المدارة تمثل أكثر من نصف منشآت الإقامة في السعودية ضمن سوق تقدر قيمته بنحو 640 مليون دولار.
3 - مؤشرات أداء جديدة لقياس النجاح
شددت الدراسة على ضرورة أن تعتمد شركات التطوير العقاري معايير أوسع من عدد الوحدات المباعة وسرعة التسويق، لتشمل سرعة الاستجابة لأعمال الصيانة وكفاءة معالجة الشكاوى ومعدلات الاحتفاظ بالسكان وجودة التجربة المعيشية، باعتبارها عوامل رئيسية في بناء السمعة وتعزيز القيمة السوقية للأصول على المدى الطويل.
يمر قطاع العقارات في الشرق الأوسط بمرحلة تحول هيكلي عميقة تنقل الصناعة من نموذج تقليدي يركز على بيع الوحدات العقارية وتحقيق الإيرادات الفورية إلى نموذج أكثر استدامة يعتمد على تعظيم القيمة التشغيلية طويلة الأجل.
وذكرت دراسة حديثة أعدتها شركة لوجيك للاستشارات، أن هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في طريقة تقييم نجاح المشاريع العقارية، حيث لم يعد الإنجاز يقاس فقط بحجم المبيعات أو سرعة تسويق الوحدات، بل أصبح مرتبطاً بقدرة المطورين على إدارة المجتمعات السكنية والمحافظة على جودة الخدمات وتعزيز تجربة السكان على مدى سنوات طويلة بعد التسليم.
مرحلة جديدة
وأوضح التقرير أن دورة حياة المشروع العقاري لم تعد تنتهي بمجرد تسليم الوحدة إلى المشتري، كما كان الحال في النماذج التقليدية للتطوير العقاري، بل أصبحت تمتد إلى مرحلة تشغيلية متكاملة تكتسب أهمية متزايدة مع انتشار المجتمعات السكنية ذات العلامات التجارية والمشروعات متعددة الاستخدامات والمخططات العمرانية الكبرى.
وفي ظل هذا الواقع الجديد، أصبحت تجربة السكان اليومية وجودة الخدمات المقدمة لهم من أهم المعايير التي تحدد نجاح المطورين وقوة علاماتهم التجارية وقدرتهم على الحفاظ على قيمة أصولهم العقارية.
وأشار التقرير إلى أن شركات التطوير العقاري كانت تعتمد تاريخياً على شراء الأراضي وتطوير التصاميم المناسبة وتنفيذ عمليات البناء والتسويق بكفاءة لتحقيق أعلى عائد ممكن. ورغم استمرار أهمية هذه العناصر في نجاح المشروعات العقارية، فإن المرحلة التالية للتسليم باتت تمثل الاختبار الحقيقي لاستدامة القيمة، إذ أصبحت الإدارة التشغيلية للمشروعات عاملاً رئيسياً في تعزيز الولاء للعلامة التجارية والحفاظ على جاذبية الأصول العقارية على المدى الطويل.
تجربة السكان
وبيّن التقرير أن إدارة المجتمعات السكنية وتحسين تجربة السكان أصبحتا جزءاً أساسياً من نموذج العمل العقاري في عدد من المدن الخليجية الرئيسية، من بينها دبي وأبوظبي والرياض ومسقط، حيث شهدت هذه الأسواق توسعاً ملحوظاً في منصات إدارة المجتمعات السكنية والتطبيقات الرقمية المخصصة لخدمة السكان وتعزيز جودة الحياة داخل المشاريع العقارية.
وأضاف أن المطورين العقاريين في السعودية يواصلون تعزيز قدراتهم في مجالات إستراتيجية الأراضي والتصميم وإدارة الإنشاءات والتنفيذ التجاري، إلا أن التركيز بدأ يتحول بصورة متزايدة نحو مرحلة التشغيل بعد التسليم، باعتبارها المرحلة التي تحدد مستوى الثقة بين السكان والمطورين وتؤثر بشكل مباشر في استدامة العلامة التجارية وقوة المشروع على المدى البعيد.
وتعكس البيانات حجم هذا التحول، إذ تشير التقديرات إلى أن سوق التحليلات الجغرافية المكانية في الشرق الأوسط سيصل إلى نحو 5.37 مليارات دولار خلال عام 2026، مدفوعاً بالاستثمارات المتزايدة في المدن الذكية والتخطيط الحضري المتطور، ما يعزز من أهمية الإدارة المستدامة للأصول العقارية ورفع كفاءة تشغيلها.
قوة الإيرادات
وعلى الرغم من استمرار الزخم القوي في المبيعات العقارية، فإن الدراسة تشير إلى تزايد أهمية الإيرادات التشغيلية المتكررة في دعم أداء الشركات العقارية. فقد سجلت شركة إعمار العقارية مبيعات عقارية تقارب 22 مليار دولار خلال عام 2024، فيما حققت مجموعة طلعت مصطفى مبيعات عقارية بلغت 382 مليار جنيه مصري خلال عام 2025، وهي أرقام تعكس قوة النشاط العقاري في المنطقة.
لكن التقرير يحذر في الوقت نفسه من أن التركيز المفرط على سرعة المبيعات قد يؤدي إلى اختلال في أولويات الشركات العقارية، إذ يمكن أن تتراجع أهمية العلاقة مع العملاء بعد إتمام عملية البيع، وهو ما قد ينعكس سلباً على السمعة المؤسسية وقيمة الأصول مستقبلاً. ولذلك باتت الشركات العقارية مطالبة بالاستثمار بشكل أكبر في خدمات ما بعد البيع وإدارة المجتمعات السكنية ورفع جودة الخدمات المقدمة للسكان.
كما أوضحت الدراسة أن الإيرادات المتكررة الناتجة عن التأجير والضيافة والتجزئة أصبحت تمثل ركيزة مالية مهمة للمطورين العقاريين، حيث شكلت هذه الأنشطة نحو %26 من إجمالي إيرادات إعمار خلال عام 2024، وهو ما يعكس تنامي دور الأنشطة التشغيلية في تعزيز الاستقرار المالي للشركات العقارية وتنويع مصادر دخلها.
معايير النجاح
1 - معدلات إشغال مرتفعة واستقرار الإيرادات
أظهر التقرير أن الأداء التشغيلي القوي ينعكس مباشرة على معدلات الإشغال والعوائد المالية، حيث سجل صندوق دبي السكني للاستثمار العقاري معدل إشغال بلغ نحو %98 خلال النصف الأول من عام 2025، ما يؤكد أهمية الإدارة الفعالة في الحفاظ على القيمة الاقتصادية للأصول العقارية.
2 - نمو العقارات المدارة والخدمات السكنية
برز النموذج القائم على الخدمات بشكل واضح في قطاعات العقارات الفاخرة والمساكن ذات العلامات التجارية والمشروعات المرتبطة بالضيافة، فيما أصبحت الشقق المخدومة وأشكال الإقامة المدارة تمثل أكثر من نصف منشآت الإقامة في السعودية ضمن سوق تقدر قيمته بنحو 640 مليون دولار.
3 - مؤشرات أداء جديدة لقياس النجاح
شددت الدراسة على ضرورة أن تعتمد شركات التطوير العقاري معايير أوسع من عدد الوحدات المباعة وسرعة التسويق، لتشمل سرعة الاستجابة لأعمال الصيانة وكفاءة معالجة الشكاوى ومعدلات الاحتفاظ بالسكان وجودة التجربة المعيشية، باعتبارها عوامل رئيسية في بناء السمعة وتعزيز القيمة السوقية للأصول على المدى الطويل.