📱 تطبيق دروازة الصفاة العقارية

تصفح العقارات وتواصل مع المسوقين بسهولة من هاتفك

العودة للأخبار
أخبار عقارية

«المشروعات التنموية»: توفير بيئات سكنية جاذبة ومستدامة

١٦ يونيو ٢٠٢٦
صورة
أكد ملتقى الكويت الثاني لمشروعات الدولة التنموية (ENCON5) الذي نظمه اتحاد المكاتب الهندسية والدور الاستشارية الهندسية تحت شعار «الفرص الاستثمارية لمشروعات الإسكان والرهن العقاري... الشفافية والإنجاز والاستدامة مبادئ العهد الجديد»، ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في بناء ضواحٍ ومدن إسكانية ذكية. وأشار المشاركون في الملتقى، خلال اختتام فعالياته، أمس، إلى أهمية الاستفادة من الشبكات الذكية المتاحة في البلاد مع استمرار تطويرها وتسخيرها لكافة مشاريع التنمية كافة في البلاد، ودعم مبادرات الاستدامة في القطاع العقاري وتعزيز معايير البناء المستدام وكفاءة الطاقة في المشروعات السكنية الجديدة، إضافة إلى دعم تطوير مدن عمرانية متكاملة تراعي الهوية الوطنية وتوفر بيئات سكنية جاذبة ومستدامة للأجيال القادمة. 3 جلسات وشهد الملتقى، أمس، انعقاد 3 جلسات نقاشية الأولى بعنوان «المعايير الحديثة لتخطيط المدن الذكية والمستدامة» أدارها نائب المدير العام لشؤون التخطيط والتصميم في المؤسسة العامة للرعاية السكنية المهندس ناصر خريبط، ومشاركة مدير عام مجلس الكويت للمباني الخضراء م. دلال الحشاش، ومديرشريك ومؤسس «معماري وأي جي إي» د. ناصر أبوالحسن، ورئيس هيئة المعماريين العرب د. جوزيف الحوراني.

أبوالحسن: المرحلة المقبلة فرصة مهمة للمطورين العقاريين لتقديم منتجات سكنية جديدة

وافتتح خريبط، الجلسة بالتأكيد على أن دمج مفاهيم الاستدامة في تخطيط المدن الجديدة يحقق وفورات كبيرة على مستوى استهلاك الطاقة والتكاليف الرأسمالية والتشغيلية. وأوضح أن مدينة المطلاع، عند اكتمال جميع مكوناتها السكنية والتجارية والاستثمارية، ستحتاج إلى نحو 3500 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، منها ما يقارب 1500 ميغاواط مخصصة للقطاع السكني وحده، وهو ما يعادل احتياجات محطة كهرباء متكاملة لخدمة هذا القطاع. وأشار خريبط إلى أن تطبيق معايير الاستدامة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة يمكن أن يسهم في خفض الطلب على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة، مما ينعكس بصورة مباشرة على تقليل تكاليف إنشاء البنية التحتية والطاقة، إلى جانب خفض النفقات التشغيلية مستقبلاً، مؤكداً أن تحقيق هذه الوفورات يمثل أحد الأهداف الأساسية للتنمية المستدامة في المدن الجديدة.

القرارات التخطيطية
من جانبها، أكدت م. دلال الحشاش، أن التخطيط المستدام للمدن يتطلب رؤية طويلة الأمد تأخذ في الاعتبار أمن الطاقة والمياه والغذاء، مشيرة إلى أن تأثير القرارات التخطيطية يمتد لعقود وربما مئات السنين، ما يجعل تصحيح الأخطاء المستقبلية أمراً بالغ الصعوبة. وقالت الحشاش إن الكويت تمتلك فرصة مهمة لتبني معايير عالمية واضحة لقياس مدى استدامة المشروعات والمدن الجديدة، لافتة إلى أن تصميم المدن بصورة أكثر كفاءة يمكن أن يحد من ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة مقارنة بالمدن التقليدية، بما يعزز أمن الطاقة على مستوى الدولة. وأضافت أن نجاح المدن الجديدة لا ينبغي أن يقاس فقط بمعدلات الاستهلاك الحالية، بل بقدرتها على إحداث تغيير إيجابي في أنماط الاستهلاك من خلال حلول ذكية تسهم في تحسين السلوك الاستهلاكي دون التأثير على جودة الحياة. وأوضحت أن التحول العالمي نحو منح القطاع الخاص دوراً أكبر في تنفيذ المشروعات التنموية يحمل فرصاً وتحديات في الوقت نفسه، مؤكدة أهمية امتلاك الجهات التنظيمية رؤية واضحة ومعايير محددة للتصميم والتشغيل وجودة الحياة قبل طرح المشروعات، نظراً لتأثيرها الممتد لعشرات السنين. وأكدت أن تقييم المدن يجب أن يستند إلى مؤشرات فعلية تشمل استهلاك الطاقة والمياه، وكفاءة التنقل، ومستوى الازدحام، وجودة الحياة، وسهولة الوصول إلى الخدمات. وانتقدت الحشاش غياب الدراسات والتقييمات المستمرة للمشروعات العمرانية في المنطقة، وضعف تبادل الخبرات على المستوى العربي، ما يؤدي إلى تكرار الأخطاء والاعتماد على نماذج أجنبية قد لا تتوافق مع خصوصية البيئة المحلية. وشددت على أهمية إيجاد حلول مستدامة لإدارة المرافق والمساحات الخضراء، من خلال تطوير نماذج تمويل ذاتية واستخدام المياه المعالجة وتقليل الأعباء التشغيلية، بما يضمن استدامة تلك المرافق على المدى الطويل.

تحقيق الاستدامة
من جهته، أكدد. ناصر أبوالحسن، أن تحقيق الاستدامة في الكويت يتطلب إعادة النظر في أنماط الاستهلاك السائدة، مشيراً إلى أن النموذج الحالي تأثر بطبيعة الدولة الرعوية التي توفر دعماً واسعاً للخدمات، الأمر الذي انعكس على ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة وعدم الوصول إلى الاستخدام الأمثل للموارد. وأوضح أبوالحسن أن نقطة البداية تكمن في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي تجاه الاحتياجات الفعلية وأنماط المعيشة، لافتاً إلى أن المناطق السكنية تمثل النسبة الأكبر من الاستهلاك العمراني في البلاد، ما يجعل تطوير نموذج السكن المستقبلي عاملاً أساسياً في تحقيق أهداف الاستدامة. وأضاف أن إعادة تقييم الاستخدام الفعلي للمساحات السكنية يمكن أن تسهم في تقليص البصمة العمرانية المستغلة حالياً، بما يسمح بتحسين جودة البناء والبنية التحتية والاستفادة من التقنيات الحديثة بصورة أكثر كفاءة، مؤكداً أن تطوير مساحات أصغر وأكثر جودة قد يحقق نتائج أفضل على صعيد الاستدامة وجودة الحياة. وشدد على أهمية وضع معايير واضحة للاستدامة من قبل الجهات التنظيمية وتطبيقها على المطورين العقاريين والمكاتب الاستشارية، معتبراً أن المشروعات الجديدة تمثل فرصة لتجربة نماذج عمرانية مختلفة والاستفادة من الدروس المستخلصة منها سواء للجهات الحكومية أو القطاع الخاص. وأضاف أبوالحسن أن توفير مساكن أصغر مساحة وأكثر جودة يمكن أن يحقق قيمة أكبر للمستخدم على المستوى الشخصي والمعيشي، حتى وإن لم ينعكس ذلك في صورة عوائد مالية مباشرة. وأكد أن السوق الكويتي يُظهر اهتماماً كبيراً بالمنتجات والمشروعات السكنية الحديثة، إلا أن محدودية المعروض من النماذج المستدامة تحول دون انتشارها بشكل أوسع، معتبراً أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة مهمة للمطورين العقاريين لتقديم منتجات سكنية جديدة تلبي متطلبات الاستدامة وتواكب تطلعات المواطنين.

تقنيات الذكاء الاصطناعي
من جهته أكد د. جوزيف الحوراني أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحكم الآلي يفتح آفاقاً واسعة أمام تصميم المدن والمشروعات المستدامة، إلا أن الاستفادة الحقيقية من هذه التقنيات يتطلب توظيف منظومات علمية متكاملة قادرة على إدارة عدد كبير من المتغيرات المرتبطة بالطاقة والمياه وجودة الحياة والبيئة العمرانية. وأوضح الحوراني أن التحدي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في كيفية توظيفها لتحقيق أهداف الاستدامة، محذراً من تحول مفهوم الاستدامة إلى أداة تسويقية تستخدمها بعض المشروعات العقارية دون وجود فهم حقيقي لآليات تطبيقها أو قياس نتائجها على أرض الواقع.

الحوراني: التوفيق بين الثقافة والتكنولوجيا الطريق نحو بناء نموذج عمراني عربي متقدم

وأشار إلى أن تحقيق الاستدامة الفعلية يحتاج إلى فرق متخصصة وأنظمة متكاملة قادرة على مراقبة الأداء وتصحيح المسار بشكل مستمر، مؤكداً أن التعامل الارتجالي مع المشروعات العمرانية يؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع كفاءتها وصعوبة المحافظة عليها مستقبلاً. وختم الحوراني بالتأكيد على أن التوفيق بين الثقافة والتكنولوجيا يمثل الطريق نحو بناء نموذج عمراني عربي متقدم، مشيراً إلى أن توظيف التقنيات الحديثة يجب أن يكون في خدمة الإنسان وإرثه الثقافي، بما يعزز الهوية ويجعلها أكثر ارتباطاً بالأجيال الجديدة وقدرة على مواكبة التطورات المستقبلية.

الجلسة الثانية: تأصيل الهوية في مواجهة مخاطر التطور
في محاضرته بعنوان «مفاهيم الإسكان والتخطيط الحضري في زمن التحكم الآلي – بين تأصيل الهوية ومخاطر التطور» شدد رئيس هيئة المعماريين العرب د. جوزيف الحوراني على ضرورة مواكبة التكنولوجيا لعمليات التصميم التخطيط المدني والمعماري، داعيا مهندسي العمارة الى الاستفاة من هذه التكنولوجيا لمواكبة التطورات في متطلبات الأسر. وأكد أن مفهوم الهوية في العالم العربي أصبح مستهلكاً لكثرة تداوله، وغالباً ما يُختزل في عناصر شكلية وزخرفية لا تنعكس على حياة الناس أو على أساليب التصميم المعاصر. واعتبر أن الهوية الحقيقية تتمثل في منظومة من السلوكيات والقيم المادية والمعنوية، داعياً إلى تجاوز استنساخ النماذج التراثية وإعادة توظيفها بما يتناسب مع متطلبات العصر، بحيث تصبح العمارة معبرة عن الإنسان المعاصر لا مجرد صورة من الماضي.

الجلسة الثالثة: تحفيز المطور العقاري وتحسين جودة الحياة
اختتم الملتقى بجلسة بعنوان «من بناء المساكن إلى بناء المجتمعات: مالذي يحدد نجاح المدينة على المدى الطويل ؟» وتحدثت فيها مدير عام مجلس الكويت للمباني الخضراء م. دلال الحشاش، حيث أكدت أن نجاح المشاريع في الافتتاح لايعني أنها مستدامة وناجحة على المدى لبعيد . وأضافت الحشاش أن نجاح المشاريع السكنية في الكويت ارتبط بعدد الوحدات التي تم تسليمها، مشيرة إلى أن أسئلة كثيرة تطرح بعد تسليم المفتاح من قبل السكان لتأمين جودة الحياة وتلبية الاحتياجات اليومية بسهولة. وأشارت إلى أن النقاش حول الإسكان والتطوير العقاري يركز غالباً على الأرقام، مثل عدد الوحدات السكنية والمشروعات وحجم التوسع العمراني، بينما يجب أن يمتد إلى التساؤل عن المعيار الحقيقي لنجاح المدن. وذكرت أننا نحتاج إلى أطر تنظيمية في مشاريعنا المستقبلية من خلال تشريعات تحفز المطور العقاري وتحسن جودة الحياة، وخلق لغة مشتركة في مشاريع المدن المستقبلية من خلال بعض المعايير العالمية المعروفة، وتطبيق مراقبة من قبل طرف عالمي محايد يعطي شهادات موثوقة للمباني.