هل تغيّر القوانين العقارية الجديدة الثقافة الإسكانية بالكويت؟
تاريخ النشر:
صورة
٥ مشاهدة
علي الخالدي
شهدت الكويت تقدماً لافتاً في بناء الإطار التشريعي المرتبط بالقضية الإسكانية، بدءاً من قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، مروراً بقانون المطور العقاري، وصولاً إلى مشروع قانون التمويل العقاري لمستحقي الرعاية السكنية. وتُشير التطورات التشريعية الأخيرة إلى تغيير مرتقب بدأت تظهر ملامحه في قواعد السوق العقاري وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى الانتقال من مرحلة التشريع إلى التنفيذ في البلاد، والانتقال إلى نموذج أكثر تنوعاً يقوم على الاختيار، والشراء، والتمويل والتطوير الخاص. وإذا نجحت هذه المنظومة في معالجة القضية الإسكانية وإحداث تغيير جذري في المشهد العقاري بالكويت.
01 قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء
الأثر الأول المتوقع لهذا القانون يتمثل في كلفة الاحتفاظ بالأراضي غير المستغلة، ويدفع تدريجياً نحو طرح الأراضي للتطوير أو البيع، بما قد يوسّع المعروض ويحد من الاحتفاظ بالأراضي كأصل استثماري، وهذا الأمر ينعكس أيضاً على الأسعار نتيجة معادلات العرض والطلب والحد من المضاربات. وبالفعل شهدت أسعار العقارات السكنية في مناطق عديدة تراجعات ملحوظة في الأسعار وصلت نسبتها إلى أكثر من 20%، ويشار إلى أن تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون منع احتكار الأراضي الفضاء بدأ في مارس 2026، ويحدد القانون قيمة الرسم 10 دنانير عن كل متر مربع إضافي يتجاوز مساحة 1500 متر مربع.
02 المطور العقاري
يفتح هذا القانون الباب أمام القطاع الخاص لتصميم وتمويل وبناء وتشغيل المدن وبيع الوحدات للمواطنين، بدلاً من اقتصار الدولة على توفير الأرض وتنفيذ البنية الأساسية. وبالفعل طرحت الحكومة مشاريع سكنية بمشاركة القطاع الخاص، وفق نموذج يمتد إلى التصميم والتمويل والبناء والتشغيل والصيانة والبيع. وكانت المؤسسة العامة للرعاية السكنية قد أعلنت في أغسطس 2026 تأهيل 22 تحالفاً تضم 41 شركة كويتية وعالمية للمشاركة في المرحلة التالية من مشاريع المطور العقاري. وبالتالي، فإن التأثير الأكثر أهمية لهذا القانون يتمثل في زيادة الخيارات أمام المواطن وتضييق الفجوة بين العرض والطلب.
لكن السؤال الذي يتداول على نطاق واسع: هل يُقبل المواطن على شراء منزل من المطور مباشرة بعدما اعتاد امتلاك الأرض ثم البناء وفق احتياجاته؟ الإجابة المرجحة ليست تحولاً فورياً، بل انتقالاً تدريجياً، ولذلك سيكون قبول المنتج المطور مرتبطاً بثلاثة عوامل: السعر، جودة البناء، ومرونة التصميم. وكلما اقترب سعر الوحدة من تكلفة امتلاك الأرض والبناء التقليدي، مع ضمان الجودة ووضوح الملكية والصيانة، يصبح نموذج الشراء من المطور أكثر جاذبية.
03 التمويل العقاري
يتيح هذا القانون الذي تم إقراره، أخيراً، لمستحقي الرعاية السكنية التمويل لشراء وحدة من المطور العقاري أو لبناء القسيمة الحكومية، مع تنظيم التمويل المدعوم وغير المدعوم وفق ضوابط محددة. ومن المتوقع أن يسهم قانون التمويل العقاري في تنشيط سوق الوحدات السكنية الجاهزة، وزيادة المنافسة بين المطورين، وتحفيز البنوك على تطوير منتجات تمويلية جديدة، إضافة إلى تسريع دورة تطوير المدن والمشاريع السكنية. كما يمكن أن يغير القانون تدريجياً الثقافة الإسكانية، بحيث يصبح المواطن أمام خيارات متعددة للسعر والمساحة والموقع والتصميم، بدلاً من الاقتصار على نموذج الأرض والبناء التقليدي. لكن نجاح التجربة سيعتمد على قدرة المطورين على تقديم وحدات بسعر مناسب وجودة واضحة وضمانات كافية، وعلى كفاءة منظومة التمويل، ما قد يؤدي في المدى المتوسط والطويل إلى إمكانية تغير تفضيلات الأسر نحو المدن المتكاملة والذكية.
هل تتراجع الطلبات الإسكانية؟
بلغ عدد الطلبات الإسكانية القائمة نحو 108 آلاف طلب في يونيو 2026، وهذا يعني أن نجاح المنظومة العقارية الجديدة لا يقاس فقط بعدد القسائم التي توزعها «السكنية»، وإنما بقدرتها على تقليص أعداد الطلبات المتراكمة. وهنا تبرز أهمية قانوني «المطور العقاري» و«التمويل العقاري» معاً؛ فإذا استطاعت المشاريع الجديدة توفير آلاف الوحدات سنوياً، وفي الوقت نفسه أصبح المواطن قادراً على تمويل شراء وحدة جاهزة من المطور، فإن جزءاً من الطلب الذي كان ينتظر الأرض الحكومية يمكن أن ينتقل إلى طلب على وحدات سكنية جاهزة. وكلما أصبح عدد الوحدات التي تدخل السوق أكبر من معدل نمو الطلبات الجديدة، تبدأ المشكلة بالتراجع بصورة ملموسة.
الأثر الاقتصادي يتجاوز العقار
لا شك أن الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة للقوانين العقارية الجديدة يمكن أن تكون أوسع من سوق العقار نفسه؛ فزيادة البناء تعني ارتفاع الطلب على الحديد والأسمنت ومواد البناء والمقاولات والهندسة والاستشارات والنقل والأثاث والأجهزة والخدمات المالية... وغيرها.
كما أن نموذج المطور العقاري يتيح تحويل جزء من الإنفاق الإسكاني من الإنفاق الحكومي المباشر إلى استثمار وتمويل خاص، وهو ما قد يخفف الضغط على المالية العامة على المدى الطويل، مع بقاء الدولة مسؤولة عن التنظيم والدعم للفئات المستحقة.
بالنسبة إلى الناتج المحلي، فإن الأثر سيكون أساساً عبر ارتفاع النشاط في القطاعات غير النفطية المرتبطة بالتشييد والعقار والخدمات المالية، وليس عبر قيمة العقارات نفسها. والأهم أن قياس الأثر يجب أن يرتبط بحجم الإنشاءات المنفذة فعلياً، وليس بقيمة الأراضي أو الارتفاعات السعرية.
إذا نجحت القوانين العقارية الجديدة في تشكيل المشهد العقاري في الكويت، فإن ذلك سينعكس إيجاباً على العديد من القطاعات وأبرزها:
01 شركات التطوير العقاري
02 البنوك وشركات التمويل
03 شركات المقاولات ومواد البناء
شهدت الكويت تقدماً لافتاً في بناء الإطار التشريعي المرتبط بالقضية الإسكانية، بدءاً من قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، مروراً بقانون المطور العقاري، وصولاً إلى مشروع قانون التمويل العقاري لمستحقي الرعاية السكنية. وتُشير التطورات التشريعية الأخيرة إلى تغيير مرتقب بدأت تظهر ملامحه في قواعد السوق العقاري وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى الانتقال من مرحلة التشريع إلى التنفيذ في البلاد، والانتقال إلى نموذج أكثر تنوعاً يقوم على الاختيار، والشراء، والتمويل والتطوير الخاص. وإذا نجحت هذه المنظومة في معالجة القضية الإسكانية وإحداث تغيير جذري في المشهد العقاري بالكويت.
01 قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء
الأثر الأول المتوقع لهذا القانون يتمثل في كلفة الاحتفاظ بالأراضي غير المستغلة، ويدفع تدريجياً نحو طرح الأراضي للتطوير أو البيع، بما قد يوسّع المعروض ويحد من الاحتفاظ بالأراضي كأصل استثماري، وهذا الأمر ينعكس أيضاً على الأسعار نتيجة معادلات العرض والطلب والحد من المضاربات. وبالفعل شهدت أسعار العقارات السكنية في مناطق عديدة تراجعات ملحوظة في الأسعار وصلت نسبتها إلى أكثر من 20%، ويشار إلى أن تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون منع احتكار الأراضي الفضاء بدأ في مارس 2026، ويحدد القانون قيمة الرسم 10 دنانير عن كل متر مربع إضافي يتجاوز مساحة 1500 متر مربع.
02 المطور العقاري
يفتح هذا القانون الباب أمام القطاع الخاص لتصميم وتمويل وبناء وتشغيل المدن وبيع الوحدات للمواطنين، بدلاً من اقتصار الدولة على توفير الأرض وتنفيذ البنية الأساسية. وبالفعل طرحت الحكومة مشاريع سكنية بمشاركة القطاع الخاص، وفق نموذج يمتد إلى التصميم والتمويل والبناء والتشغيل والصيانة والبيع. وكانت المؤسسة العامة للرعاية السكنية قد أعلنت في أغسطس 2026 تأهيل 22 تحالفاً تضم 41 شركة كويتية وعالمية للمشاركة في المرحلة التالية من مشاريع المطور العقاري. وبالتالي، فإن التأثير الأكثر أهمية لهذا القانون يتمثل في زيادة الخيارات أمام المواطن وتضييق الفجوة بين العرض والطلب.
لكن السؤال الذي يتداول على نطاق واسع: هل يُقبل المواطن على شراء منزل من المطور مباشرة بعدما اعتاد امتلاك الأرض ثم البناء وفق احتياجاته؟ الإجابة المرجحة ليست تحولاً فورياً، بل انتقالاً تدريجياً، ولذلك سيكون قبول المنتج المطور مرتبطاً بثلاثة عوامل: السعر، جودة البناء، ومرونة التصميم. وكلما اقترب سعر الوحدة من تكلفة امتلاك الأرض والبناء التقليدي، مع ضمان الجودة ووضوح الملكية والصيانة، يصبح نموذج الشراء من المطور أكثر جاذبية.
03 التمويل العقاري
يتيح هذا القانون الذي تم إقراره، أخيراً، لمستحقي الرعاية السكنية التمويل لشراء وحدة من المطور العقاري أو لبناء القسيمة الحكومية، مع تنظيم التمويل المدعوم وغير المدعوم وفق ضوابط محددة. ومن المتوقع أن يسهم قانون التمويل العقاري في تنشيط سوق الوحدات السكنية الجاهزة، وزيادة المنافسة بين المطورين، وتحفيز البنوك على تطوير منتجات تمويلية جديدة، إضافة إلى تسريع دورة تطوير المدن والمشاريع السكنية. كما يمكن أن يغير القانون تدريجياً الثقافة الإسكانية، بحيث يصبح المواطن أمام خيارات متعددة للسعر والمساحة والموقع والتصميم، بدلاً من الاقتصار على نموذج الأرض والبناء التقليدي. لكن نجاح التجربة سيعتمد على قدرة المطورين على تقديم وحدات بسعر مناسب وجودة واضحة وضمانات كافية، وعلى كفاءة منظومة التمويل، ما قد يؤدي في المدى المتوسط والطويل إلى إمكانية تغير تفضيلات الأسر نحو المدن المتكاملة والذكية.
هل تتراجع الطلبات الإسكانية؟
بلغ عدد الطلبات الإسكانية القائمة نحو 108 آلاف طلب في يونيو 2026، وهذا يعني أن نجاح المنظومة العقارية الجديدة لا يقاس فقط بعدد القسائم التي توزعها «السكنية»، وإنما بقدرتها على تقليص أعداد الطلبات المتراكمة. وهنا تبرز أهمية قانوني «المطور العقاري» و«التمويل العقاري» معاً؛ فإذا استطاعت المشاريع الجديدة توفير آلاف الوحدات سنوياً، وفي الوقت نفسه أصبح المواطن قادراً على تمويل شراء وحدة جاهزة من المطور، فإن جزءاً من الطلب الذي كان ينتظر الأرض الحكومية يمكن أن ينتقل إلى طلب على وحدات سكنية جاهزة. وكلما أصبح عدد الوحدات التي تدخل السوق أكبر من معدل نمو الطلبات الجديدة، تبدأ المشكلة بالتراجع بصورة ملموسة.
الأثر الاقتصادي يتجاوز العقار
لا شك أن الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة للقوانين العقارية الجديدة يمكن أن تكون أوسع من سوق العقار نفسه؛ فزيادة البناء تعني ارتفاع الطلب على الحديد والأسمنت ومواد البناء والمقاولات والهندسة والاستشارات والنقل والأثاث والأجهزة والخدمات المالية... وغيرها.
كما أن نموذج المطور العقاري يتيح تحويل جزء من الإنفاق الإسكاني من الإنفاق الحكومي المباشر إلى استثمار وتمويل خاص، وهو ما قد يخفف الضغط على المالية العامة على المدى الطويل، مع بقاء الدولة مسؤولة عن التنظيم والدعم للفئات المستحقة.
بالنسبة إلى الناتج المحلي، فإن الأثر سيكون أساساً عبر ارتفاع النشاط في القطاعات غير النفطية المرتبطة بالتشييد والعقار والخدمات المالية، وليس عبر قيمة العقارات نفسها. والأهم أن قياس الأثر يجب أن يرتبط بحجم الإنشاءات المنفذة فعلياً، وليس بقيمة الأراضي أو الارتفاعات السعرية.
إذا نجحت القوانين العقارية الجديدة في تشكيل المشهد العقاري في الكويت، فإن ذلك سينعكس إيجاباً على العديد من القطاعات وأبرزها:
01 شركات التطوير العقاري
02 البنوك وشركات التمويل
03 شركات المقاولات ومواد البناء
