📱 تطبيق دروازة الصفاة العقارية

تصفح العقارات وتواصل مع المسوقين بسهولة من هاتفك

العودة للأخبار
أخبار عقارية

المشكلة الإسكانية بين تداعيات المعالجة وأزمة الحلول المقترحة

٤ سبتمبر ١٩٩٩
صورة
3.5 ملايين كلفة إقراض 50 ألف طلب إسكاني.. هل تستطيع الحكومة توفيرها؟
بقلم: عبد الرحمن عبد الحميد المحمود

يعد السكن أحد أهم الضروريات والاحتياجات الأولوية في الحياة، ويتطور ببنائه وأشكاله من حيث المساحة والأسلوب والمكونات والتصاميم وغيرها بحسب التطور العام والتطور السائد في البلاد. ففي الكويت على سبيل المثال، كان المنزل عبارة عن بيت طين يتكون من عدة غرف وتوابعها خالية من أية استثمارات أو مواصفات إضافية، وكان ذلك البيت يضم جميع أفراد العائلة والأسرة المترابطة الكبير منهم والصغير. وتستطيع القول إن موضوع السكن لم يكن يمثل هماً حقيقياً للإنسان الكويتي. وبعد اكتشاف النفط ونعم الديار بكلمات التفاؤل داخل الديرة ومع المواطنين أراضي وتسهيلات كثيرة، بجانب الوفرة المالية الكبيرة للدولة بشكل عام، ووضع المادي الأخذ بالتقدم والنمو، فقد أزدهرت الحركة العمرانية وتم بناء العديد من المناطق النموذجية ما بين الدائري الأول والدائري الخامس ومناطق أخرى مثل صباح السالم والقرين وغيرها. وبنيت الأسر الصغيرة ذات القيمة البالغة بأشكال هندسية متنوعة وتصاميم فريدة. إلا أن أزمة إسكانية قد برزت أصبحت هم الشارع الكويتي ومشكلته المؤرقة، ونتيجة للتزايد السكاني وتراجع القدرة المالية للدولة بدأت طوابير الرعاية السكنية تتكدس لدى الدولة بأعداد كبيرة جداً، وأصبح على المواطن حتى يحصل على حقه من الرعاية السكنية انتظار السنوات الطويلة أو خوض غمار سبيلا غير مضمون للعواقب بالتورط في قروض مصرفية والتزامات ولمواجهات الساخنة والأزمات الشائكة ما بين مجلس الأمة والحكومة. كما أصبحت حديث الديوانيات وموضوع اللقاءات والندوات الصحفية والعامة، حتى أخذت القضية سمة تحترف بها تداولها الفكرية باعتبارها مشكلة ما زالت قائمة وهو ما يعرف بالقضية الإسكانية.

أبعاد المشكلة والغموض السكني
تتحصل أبعاد المشكلة في ارتفاع الكلفة للحصول على سكن خاص سواء من ناحية قيمة الأرض أو بالنسبة لتكلفة البناء، ويعزى ذلك إلى عدة أسباب منها تزايد الطلب وقلة الأرض الصالحة للسكن داخل خط التنظيم (علماً بأن مساحة الأرض المأهولة لا تتعدى 8% من مساحة الدولة)، وإزاء ذلك، فإن القرض المقدم من بنك التسليف غير كافٍ لتغطية تلك التكاليف. حيث يلجأ المواطن أيضاً الاقتراض من جهات أخرى في محاولة لسد هذا العجز، ويترتب على ذلك ما يترتب من أزمات وأقساط، وما يتبعه من نتائج عكسية وآثار سلبية على مستوى الفرد والمجتمع، كما أن مفهوم الرعاية السكنية لم يتم توضيحه بشكل دقيق ودور الدولة لم يحدد فيه هو الآخر بشكل واضح، بل تم التعامل معه على أنه حق مكتسب لكل كويتي مهما كان وضعه المادي وحاجته، وأصبح راسخاً في أذهاننا كل مواطن أنه صاحب حق في الحصول على ما قيمته 70 ألف دينار من الدولة، وغاب بنك التسليف الحكومي فيما الرعاية السكنية والذي يعني تهيئة بيت تتوافر فيه المنظمات الأساسية للعيش وفق معدل مناسب يتوافق والمستوى المعيشي الطبيعي السائد، كان يقود هذا العبء على قرار بيوت ذوي الدخل المتوسط أو المحدود أو حتى شقق مناسبة - تتلاءم وحاجات شباب يبدأ لشق طريقه في الحياة - كان تحتوي على ثلاث غرف نوم وتوابعها، وعليه كان ينبغي بداية تحديد مسألة فك الرعاية ووضع ضوابطها وأهدافها ومقاصدها وجهة مستحقيها. الأمر الذي سيخلق إزاءه الجميع بأن أولى الناس بتلك الرعاية هم أصحاب الدخول المتوسطة والخاصة لا يستطيع الفرد منهم بقدراته الذاتية توفير سكن خاص به يضمن له الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية. وتجدر الإشارة إلى أن سياسة بنك التسليف في الإقراض تقتضي الممنوح القرض إما لشراء سكن قائم أو لشخص لديه أرض ويبدأ بالبناء عليها، على النحو التالي:

أ- في حالة شراء فيلا قائمة:
قد يجد طالب الرعاية السكنية أنه من المناسب شراء بيت جاهز، أسا لعدم معرفته وقدرته على متابعة البناء، ويجد في ذلك تيسيراً واختصاراً للوقت، إلا أنه لا يجد القدرة للحصول على أرض وعنيه بفضل المضي في هذا الاتجاه. وتصل أسعار الفلل في الوقت الراهن ما بين 130-150 ألف دينار، ولأجل الحصول على قرض بنك التسليف والائتمان، فعلى هذا المتقدم أن يجد له قرضاً آخر من إحدى المؤسسات الأغراض كالبنوك وما شابه وذلك يستدعي إجلاء رهن ثانٍ على العقار أيضاً، فلو افترضنا أن قيمة البيت 110 ألف دينار، لعليه أن يقترض 70 ألف دينار أخرى كقرض تكميلي - هذا إذا افترضنا أسوأ الاستعمالات، حيث إن حالات أخرى قد يكون فيها المستفيد بعض الأقساط قد تصل إلى 20 أو 30 ألف دينار مما يسهل عملية التسليف ويبقي من يعتمده على الأقساط علمياً هو الأكثر عرضة للآثار السيئة والنتائج المدمرة - وبذلك يكون المقترض مديناً بالكامل إلى جهتين إحداهما بنك التسليف والائتمان والذي يقتطع عادة 10% من دخل المقترض بفوائد معدومة، والأخرى تلك المؤسسة المالية الأغراض، فإذا كان القرض سيتم تسديده على شكل دفعات شهرياً ولمدة 180 شهراً، فإن إجمالي الفائدة التي سيتكبدها المقترض ستكون حدود 60 ألف دينار، وبإضافة القرض الشهري - مجتمعة الفائدة - بحدود 950 د.ك إلى أن يندفعا. وبإجراء معادلة بسيطة سنرى أنه لو افترضنا أن صافي دخل المقترض مع زوجته هو 1500 د.ك - رغم أن ذلك أعلى من المتوسط العام لدخل الكويتيين، فهذا يعني أنه سيدفع 1320 د.ك (1500-180)، وبذلك التكليف زالتا 91% القسط الفرض التكميلي. ونلاحظ أن هذا المبلغ يمثل 75% من دخل المقترض، فإذا كان عليه أن يؤثث البيت ويستعمل القسط السيارة بالإضافة إلى المتطلبات المعيشية الأخرى والتي تتزايد مع مرور الزمن وكثرة الأبناء، فإنه لا غرابة إن رأيت حياة مضطربة وآثاراً مدمرة، وربما انتهى الحال إلى السجون والشواهد على ذلك عديدة ومتزايدة.

ب- شراء أرض والبناء عليها:
من المعلوم أن الحصول على أرض ورهنها عند بنك التسليف رهناً أول هو الشرط الأساسي للحصول على قرض البناء. وتصادفنا هنا مشكلة أكبر لارتفاع أسعار الأراضي الفضاء التي تراوحت أسعارها بين 60-70 ألف دينار، بالإضافة إلى جدول الأقساط المالية لشراء تلك الأرض، فإذا كان سعر الأرض ما بين 60-70 ألف دينار، بالإضافة إلى جدول الأقساط المالية لشراء تلك الأرض، فإذا كان سعر الأرض ما بين 60-70 ألف دينار، بحد أدنى لقطعة الأرض المقابلة الشارع، فإن القسط الشهري سيكون بحدود 450 د.ك. وبالإضافة إلى ما يدفع لشراء الأرض، وسداد أقساطها، فإن الكلفة الإجمالية للبناء ستصل إلى أكثر مما يدفع لشراء أرض، وسداد أقساطها، فإن القلفة الإجمالية للبناء ستصل إلى أكثر بكثير من قيمة الأرض ذاتها، ما يستدعي الاقتراض من مصادر أخرى، وتتواصل الالتزامات المالية من أثاث إلى سيارة إلى مصاريف أخرى وغيرها. ووجد نفسه قد واجه المصير نفسه الذي واجهه من اشترى البيت الجاهز، إلا أن حالته ربما ستكون أسوأ، وأشد لأنه لم يعرف بعد التكلفة النهائية للبناء.

المشكلة الإسكانية ما بين الحكومة والمجلس
من المؤسف أن تكون هذه المشكلة مجالاً للمناورات السياسية والقال والقيل ما بين مجلس الأمة والحكومة، فالأول معلن لجنة شؤون الإسكان، والحكومة من خلال وزارة الإسكان والمؤسسة العامة للرعاية السكانية، وفي جنسات المجلس السابق رأينا مثل هذا الخلاف ما بين رئيس اللجنة الإسكانية ووزير الإسكان وعملنا على ذلك وتحديداً في جلسة مجلس الأمة بتاريخ 1985/2/9، انتقد وزير الإسكان تقرير اللجنة وأشار إلى بعض الفقرات فيه قد تحرفت، ملمحاً بالإشارة في عدم الموضوعية في مناقشة القضية. ثم قدم تقريراً حول المشاريع الإسكانية والمقومات التي تواجه تنفيذها - حيث برزت أهم مشكلة في حل القضية الإسكانية وهي توفير الأراضي - وعلى الرغم من المبادرات التي طرحها القطاع الخاص والحلول التي قدمت لحل المشكلة الإسكانية بل وتفاقمها مع مرور الزمن، إلا أن إغفال جهود القطاع الخاص ظل يخيم على الحكومة. ما يرغمنا على القول إن الحكومة لا تولي اهتماماً ملموساً لإيجاد الحل المطلوب، وما زال هذا التخبط أو المشهد بكاد يكون مكرراً، وقد رأيناه أيضاً في المجلس الجديد قبل أسبوعين.

المشكلة والحل المقترح
نتعلل المنطقة بأن هناك طلبات إسكانية تجاوزت الـ 50 ألف طلب، وفاق العشرين ألف طلب، والمعاملات في ازدياد. الطلبات هي من نخلة كاسبة معقولة، تجد البنية - هذا بالإضافة إلى تجهيز الأراضي الأساسية - وإلى قبل ثلاثة ملايين ونصف المليون دينار، مدفوع هذا المبلغ أمر شبيه بالمستحيل، وحتى لو افترضنا تقسيم هذا العدد إلى 10 آلاف طلب سنوياً، فإن ذلك سيحتاج إلى 700 مليون دينار، فإذا أخذنا بعين الاعتبار تزايد الطلبات، فإن الأمر يزداد تعقيداً، ونظراً للضغوط المتواصلة من قبل أعضاء مجلس الأمة والتي لاحقناها مع بداية جلسات المجلس الحالي، وذلك لتخصيص تلك المبالغ المطالبة دون النظر لدى القدرة التمويلية لتوفير الأصول والأثر الاجتماعي والاقتصادي لذلك، فإنه وعلى فرض أن نجح المطالبون وتم إقرار تخصيص مليون دينار لبنك التسليف والائتمان، فهذا يعني أن 14 ألف شخص سيستفيدون فقط، وذلك سيؤدي إلى زيادة الطلب على الأراضي المتاحة، الأمر الذي سيزيد من أسعارها وسيدخل إلى نادٍ للمتورطين 14 ألف شخص وتأزم معاملتهم والأثر السلبي على حياة أسرهم وسيستغل أكثر حدة وخطورة.

ما العمل وما الحل؟
إن المنطقة الأساسية في المشكلة ذات شقين، الأول في عدم توفر الأراضي والسبيل المتوفر حالياً للرعاية السكنية، والشق الثاني يتعلق بالاعتماد على الحكومة بالطريقة القديمة التي لا تستطيع حل المشكلة. فإذا أدخلنا في المعادلة القطاع الخاص، فهل يستطيع المساهمة في حل هذه المشكلة؟ وجوابنا بنعم، وإذا كان لا يهمنا بأننا نتكلم عن رعاية سكنية أي إيجاد سكن ملائم لشاب في أول الطريق ولا نتكلم عن فلل فارهة، وحيث إن إيجاد مثل هذا السكن يتطلب وجود أراضٍ لتبنى عليها، وجبة تقوم بالبناء، وبدخول القطاع الخاص تكون لدينا ثلاثة أطراف:

1- الحكومة

2- القطاع الخاص

3- طالب الرعاية السكنية

وإذا أمكننا لدولة توفير الأراضي فهذا يعني تقليل تكاليف البناء مع ترسية المفهوم الصحيح للرعاية السكنية والذي يطرح البناء الرأسي بالحدود المتاحة، وعلى هذا يمكن بناء شقق داخل مدينة الكويت على سبيل المثال تتوافر فيها المتطلبات الأساسية للأسرة الكويتية وبمساحة صافية تقترب من 250م² وهو قبال حديقة قريبة من البحر، وهو أمر بلا شك سيكون مجدياً وجذاباً، مع تحقيقه هدف آخر وهو إحياء مدينة الكويت والتي تتخول من أصل القطاع السكني التجاري. ويمكن استغلال مساحات كبيرة أيضاً داخل الأراضي السكنية المملوكة للدولة، وقد قامت بلدية الكويت بحصرها ولها مواصفات ممتازة، بجانب مساحات كبيرة كذلك في مناطق مثل الصليبية والدوحة، هذا يعني أن التفكير في أساليب البناء الحديثة، وصورة الحل المطروح التي يمكنها السيطرة على زيادة أسعار الأراضي المتاحة وتقليل تكاليف البناء، مما يستدعي تدخلاً حاسماً من الشركات والمؤسسات العقارية، ومصانع مواد البناء، والشركات والمؤسسات العقارية، مما يقلل من الاستثمار الأجنبي وتسهيل التمويل.