📱 تطبيق دروازة الصفاة العقارية

تصفح العقارات وتواصل مع المسوقين بسهولة من هاتفك

العودة للأخبار
أخبار عقارية

فوضى الاستيلاء على الأراضي في الخمسينات أوجدت المشكلة القانون حل وسط وهو في صالح الدولة أكثر من المواطنين

٢٥ مايو ١٩٧٣
صورة
كتب عبد الكريم بيروتي:

روى السيد يوسف السيد هاشم الرفاعي، وزير الدولة السابق، وعضو مجلس الأمة حالياً قصة السندات والمِلكية ووضع اليد في الكويت، وهو الذي أشرف على وضع مشروع قانون السندات يوم كان رئيساً لبلدية الكويت. وتحدث السيد الرفاعي عن بعض الملابسات التي أدت إلى وقوع المخالفات في هذا المجال، وقال إنه لا يعارض مشروع القانون الحالي الذي يناقشه مجلس الأمة إلا أن لديه بعض التحفظات عليه..

القضية منذ بدايتها
يقول السيد الرفاعي.. كان التملك لا يتم إلا بهبة من الأمير أو أحد أفراد الأسرة الحاكمة، أو البلدية التي كانت تمنح الأراضي لأغراض السكن، ومنذ عشرين عاماً توقفت البلدية عن توزيع الأراضي وأصبح الأمر محصوراً بالحاكم وكبار أفراد الأسرة الحاكمة. ولم يكن هناك تملك بمجرد وضع اليد ولو لمدة طويلة إلا ويكون مسنداً بورقة هبة. وكانت الهبات ووضع اليد محصورة في الأراضي التي تقع خارج سور الكويت القديم، أما داخل السور فكانت كلها أوراق «طابو» ومسجلة في دائرة السجل العقاري وكان يطلق على هذه الأوراق وثائق شرعية وهي تعتمد من الحاكم ولا تزال. وأملاك الأسرة الحاكمة، حتى كانت مساحة الكويت المأهولة بما فيها الطرق خارج السور أن تكون ملكاً خاصاً لبتلك الدولة ولا البلدية منها شيئاً حتى لإقامة المرافق الضرورية. ولم يعجب هذا الوضع المغفور له الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم فأمر برسم حد خاص لبلدية العاصمة شمل مدينة الكويت والشريط الساحلي المقابل للشعب جنوباً بعمق ميل واحد، ومن جهة الغرب امتد هذا الشريط لـ «الصليبيخات والغرناطة وحتى سور المطار المغني ومنه إلى الحدود الحالية للطريق الدائري السادس انتهاء بدوار المسيلة — على شكل حرف «U» بالإنكليزية وطلب الأمير الراحل أن تُباع جميع الطليعات والسيارات الترويحية على الأراضي الواقعة خارج حدود الرسم، ولم تنفذ ذلك في حينه، مع الاحتفاظ في كل قرية بحدود خاصة للملكية الخاصة فيها. وقد ترتب على الفوضى السابقة والإجراءات التي اتخذتها أن أُهمل القدر الأكبر للمواطنين الذين اشتروا وباعوا من المتمولين الكبار.

السندات ألمعرفة
وأضاف السيد الرفاعي قائلاً: ولما كنت رئيساً للبلدية اقترحت اللجنة المركزية التي تقوم مقام المجلس البلدي الحالي، مشروع قانون الملكية داخل وخارج حد التنظيم، تم بموجبه إضفاء الصفة القانونية على حدود التنظيم الخاص لأنه صدر بقانون، كما تم بموجبه تقديم تعويضات مناسبة لمن تضرروا من إزالة تلك التجوزات على ملكية الدولة. وبقيت هناك مشكلة بدون حل وهي مشكلة الذين يملكون بموجب سندات عرفية أو يدعون الملكية داخل وخارج حدود التنظيم لأن القانون المشار إليه حل مشكلة الذين يملكون بواسطة وثائق التملك الرسمية.

أما مشكلة ادعاء الملكية بموجب سندات عرفية فقد أشار إليها قانون التسجيل العقاري الصادر سنة 1959 وكلف المجلس البلدي عند صدوره أن يطلب من كل من له ادعاء في الملكية بموجب سندات عرفية أو ادعاءات بموجب وضع اليد لمدة طويلة أو بالاستثناء إلى غراس أو إيجار مياه أو معالم ملكية ظاهرة أن تقدم إلى المجلس البلدي لتسجيل هذا الادعاء خلال فترة معينة حددت في حينه. وتظلم الذاك الناس كثيرون من أن الفترة المحددة فاتتهم ولم يعلموا بها فطلبوا تجديدها، كما أن البعض تظلم من قسوة الشروط التي تضمنتها المادة الخاصة بذلك في التسجيل العقاري. وتراكم في البلدية عند ضخم من السندات العرفية والادعاءات التي يصعب على اللجنة المختصة في البلدية أن تتحمل مسؤولية البت فيها خصوصاً وأن بعضها كان يتضمن الادعاء بملكية أراضي فيها طرق قائمة ومرافق عامة مما يقتضي التعويض بمبالغ ضخمة على أصحابها. وعند المذاكرة في مشروع قانون يعرض على مجلس الأمة وينصن حلولاً للمقترحة على ضوء المعلومات المتوفرة لدينا والتجارب التي مررنا بها مع المخالفة على مصالح أصحاب الحق في الادعاءات واضعين في اعتبارنا القاعدة التشريعية: «لا ضرر ولا ضرار» وكان مشروع القانون المقدم من اللجنة المركزية في البلدية يتضمن حل مشكلة أصحاب هذه السندات والادعاءات الواقعة خارج خط التنظيم العام، إلا أن اللجنة المختصة في مجلس الأمة رجحت أن المصلحة العامة للبلاد تقضي باستبعاد الادعاءات والسندات المتعلقة بما يقع خارج حدود الملكية الخاصة، أي في الأراضي الأميرية وأبقت على الحق الأول والخاص بما يقع من هذه اللجنة معظم المقترحات الواردة في مشروع القانون وتعديل بعضها، علماً بأن المشروع كان نتيجة دراسات مطولة واستُهلكت وقتاً من اللجنة المختصة في المجلس يزيد على الخمس سنوات.

القانون: حل وسط
وبالنسبة للقانون السلس الذي يناقشه المجلس هذه الأيام يقول السيد يوسف: يبدو أن هذا القانون يشكل حلاً وسطاً، وإن كان في غالبيته لصلح الطرفين: المواطنين والحكومة، ولا شك أن الانتهاء من هذا القانون سيؤدي إلى إقرار خطة التنظيم في إحدى القرى المظلومة على الساحل، والتي لم تأخذ حقها كالقررى المجاورة لها وهي قرية «المنقف»؛ وهي الوحيدة التي توجد فيها الكثير من المزارع والآبار القديمة وكان ثلة من أصحابها من بلك وورثة بلك رسمية، وم معظم أبنائها يحملون السندات العرفية.

ويؤكد السيد الرفاعي أنه لامحال للخوف من ناحية الاستهلاكات وكثرة أعدادها، لأن هناك فقرة في القانون أعطت البلدية الحق في التعويض على أصحاب الأراضي التي يحتاجها خط التنظيم عن طريق إعطائه أرضاً أخرى في مكان آخر وقدر له قيمة المنشآت فقط، وهي منشآت أغلبها بسيط ولا يكلف كثيراً. كما أن صاحب الادعاء بملكية عشرة آلاف متر من الأرض لن يعوض عليه في كل الأحوال بأكثر من أربعة آلاف متر فقط حسب مواد القانون.

مآخذ على القانون
ويقول السيد الرفاعي إن القانون يشكو من نقطة ضعف رئيسية إذ يساوي أصحاب الادعاءات من سنة 1960 والذين يملكون معالم ملكية ظاهرة فسر التصوير الجوي، مع الذين لم يثبت ادعاؤهم إلا سنة 1967. والقانون يطيل موارده على الاثنين وهو بذلك يبعد عن العدل.

أما ما يقال عن مبلغ الـ 100 مليون دينار، فقال السيد الرفاعي إن هذا رقم مبالغ فيه كثيراً، ويجوز أن يكون المقصود تلك الادعاءات بأراضي قريبة من الكويت مثل حولي والنقرة وما حولها وهذه الادعاءات مادام سيشمل عليها شروط النقل والاستبدال فلن تكون الدولة مجبرة على دفع مبالغ نقدية لأصحابها.

وفي النهاية، أبدى السيد يوسف موافقته على القانون — باستثناء التحفظات — وهو في صالح الدولة أكثر مما هو في صالح أصحاب الادعاءات الذين يقبلون به بعد طول الانتظار ويرضون بالخلاص، لأن بعضهم يجهلون تفاصيله التي هي في النهاية ليست في صالح من يطمح منهم بالتثمين والاستملاك بعد ثبوت الملكية