العودة للأخبار
أخبار العقار
أخبار عقارية
توظيف الأراضي كأصول اقتصادية منتجة يعيد رسم خارطة الاستثمار
خبيران أكدا لـ"السياسة" أن السوق العقاري يشهد مرحلة انتقالية من المضاربة إلى دعم النمو وتعزيز مصادر الدخل
حمود العنزي: المشاريع متعددة الاستخدامات أكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة مقارنة بـ"الأحادية"
نجاحها مرتبط بقدرتها على تقديم أنشطة اقتصادية كالتوظيف والاستثمار والعائد التشغيلي
خالد الصغير: نقطة تحول مفصلية تؤسس لاقتصاد عقاري قائم على البيانات والتخطيط المدروس
القطاع اللوجستي عصب الدورة الاقتصادية لارتباطه بسلاسل الإمداد والتخزين والاستهلاك
في وقت تتجه فيه الدولة إلى إعادة رسم خارطة استخدامات الأراضي عبر الحصر والتصنيف، تتبلور ملامح مرحلة جديدة في السوق العقاري الكويتي، تتلخص في الانتقال من الاحتفاظ بالأراضي والمضاربات إلى توظيفها كأصول اقتصادية منتجة تدعم النمو وتنوع مصادر الدخل. وبين حصر الأراضي والتشريعات الحديثة، يرى الخبراء أن الخطوات الحكومية الأخيرة لا تعد مجرد إجراء تنظيمي، بل تشكل نقطة تحول مفصلية تؤسس لاقتصاد عقاري قائم على البيانات والتخطيط المدروس، بحيث يصبح استغلال الأرض مرتبطا بقيمتها الإنتاجية وقدرتها على خلق وظائف وتحفيز الاستثمار، وليس فقط بقيمتها السوقية. وأكد الخبراء أن المشاريع متعددة الاستخدامات والقطاعات اللوجستية والإسكانية أبرز محركات المرحلة المقبلة، مدعومة بتشريعات جديدة ـ الأراضي الفضاء ـ تدفع الملاك نحو التطوير أو البيع، وشددوا في الوقت ذاته على أن التحديات التنظيمية والتمويلية التي تواجه المشروع تتطلب حلولا مبتكرة وشراكة أوسع مع القطاع الخاص.
المشاريع متعددة الاستخدام
قال عضو المجلس البلدي السابق حمود عقلة العنزي أن توجه الحكومي نحو حصر الاراضي غير المستغلة يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار التنمية العقارية والاقتصادية، إذ أن القيمة الحقيقية لا تكمن في بيع الاراضي بحد ذاتها، بل في تحويلها إلى أصول اقتصادية منتجة قادرة على تحقيق عوائد مستدامة. وتوقع في تصريح خاص لـ"السياسة" أن تشهد المرحلة المقبلة صعود المشاريع متعددة الاستخدامات التي تجمع بين السكن والخدمات والتجزئة والمكاتب والمرافق العامة، باعتبارها الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة مقارنة بالاستخدامات الاحادية، لافتا في الوقت ذاته إلى أن القطاع السكني سيظل في صدارة الاهتمام، مدفوعا بالطلب المتزايد، في ظل وجود نحو 105 آلاف طلب إسكاني، مع توقعات بارتفاعها إلى قرابة 197 ألف طلب بحلول عام 2035، ما يعزز الحاجة إلى تسريع وتيرة التطوير. وأشار العنزي إلى أن نجاح حصر الاراضي يرتبط بقدرة الجهات المعنية على ربط تخصيصها بأنشطة اقتصادية واضحة وقابلة للقياس، مثل عدد الوظائف وحجم الاستثمار والعائد التشغيلي، محذرا من تحول العملية إلى مجرد إعادة تدوير عقاري أو مضاربات جديدة لا تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد.
دعم الناتج المحلي
ولفت إلى أن القطاعات المرتبطة بالعقار والقادرة على دعم الناتج المحلي غير النفطي تشمل اللوجستيات والتخزين والصناعات الخفيفة و المناطق الحرفية والسياحة والترفيه والتعليم والصحة، إلى جانب مشاريع الواجهات البحرية والأسواق الحديثة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية الكويت 2035 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري. وفيما يتعلق بتأثير التشريعات، أوضح أن تطبيق قانون منع احتكار الاراضي الفضاء رقم 126 لسنة 2023، مع بدء فرض الرسوم اعتبارا من مارس 2026، سيغير سلوك الملاك بشكل ملحوظ، إذ سيدفعهم إلى خيارين اقتصاديين واضحين: التطوير أو البيع، بدلا من الاحتفاظ بالاراضي دون استغلال، ما يسهم في زيادة المعروض وتحريك السوق.
سلوك المستثمرين
وتوقع العنزي أن تشهد السنوات الثلاث المقبلة تحولا في سلوك المستثمرين، مع تراجع دور المضاربين مقابل صعود المستثمرين القادرين على التمويل والتطوير والتشغيل، إلى جانب توجه عدد من الملاك إلى الدخول في شراكات مع مطورين أو إعادة هيكلة محافظهم العقارية. وأشار إلى أن التحديات لا تزال قائمة، خصوصا في ما يتعلق بطول الدورة المستندية، وتعدد الجهات المعنية، وبطء تغيير استعمالات الاراضي، إضافة إلى ارتفاع تكلفة التمويل، ما يتطلب مزيدا من الوضوح في نماذج الطرح وآليات الانتفاع والتخارج.
الشراكة بين القطاعين
وأكد العنزي أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل النموذج الأمثل لتطوير الاراضي الكبرى، لما توفره من توازن بين ملكية الدولة للأصل وقدرة القطاع الخاص على التمويل والتنفيذ، فيما تلعب الصناديق العقارية دورا محوريا في المشاريع المدرة للدخل، مثل المخازن والمجمعات التجارية والسكن الاستثماري. واوضح أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بحجم التداولات، بل بقدرة هذه المشاريع على خلق فرص عمل حقيقية، وزيادة الناتج غير النفطي، وتحويل الاراضي من اصول جامدة إلى محركات فاعلة في الاقتصاد الوطني.
مرحلة جديدة
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة ريم العقارية والخبير العقاري خالد علي الصغيّر أن هذه الخطوة تؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التخطيط المبني على البيانات الدقيقة وقاعدة بيانات مهنيه وليس على الاجتهادات.. وأضاف في تصريح لـ"السياسة" أن بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للأراضي، وتصنيفها وفق استخداماتها، يعد الركيزة الاولى لأي مشروع تنموي ناجح، لافتا إلى أن جودة المعلومات ستنعكس مباشرة على كفاءة القرارات الاستثمارية والعقارية، سواء على مستوى الدولة أو القطاع الخاص. وأشار الصغير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد بروز قطاعات استثمارية جديدة على رأسها المخازن والخدمات اللوجستية، في ظل الطلب المتزايد على المساحات التخزينية، نتيجة التغيرات الاقليمية وتعطل بعض سلاسل الامداد، إلى جانب القرارات التنظيمية التصحيحية التي أغلقت عددا من المخازن غير المرخصة، ما خلق فجوة واضحة في هذا القطاع ورفع من جدواه الاستثمارية.
القطاع اللوجستي
وقال أن القطاع اللوجستي لا يمثل نشاطا عقاريا تقليديا فحسب، بل يعد عصب الدورة الاقتصادية، إذ يرتبط بشكل مباشر بسلاسل الامداد و بتخزين السلع الغذائية والاستهلاكية والمواد الاولية وحتى المركبات وتوفير وضمان المخزون الاستراتيجي لهذه السلع، ما يجعله احد اهم المحركات لدعم الامن الغذائي وباقي السلع الأساسية والاولية واستقرار السوق. وأوضح الصغيرأن استغلال الاراضي يجب أن يتم ضمن رؤية متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق والمواصلات والمشاريع السياحية والصناعية، مؤكدا أن التنمية العقارية لا يمكن فصلها عن بقية القطاعات الاقتصادية، بل هي جزء من منظومة مترابطة تسهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي.
خطوة اصلاحية
اكد الصغيّر أن تزامن هذه الخطوات مع تطبيق قانون منع احتكار الاراضي الفضاء يمثل خطوة اصلاحية هامة، لكنها تحتاج إلى استكمال عبر حزمة من التشريعات والقرارات المكملة، مشيرا ومشيدا بقرار مجلس الوزراء الأخير بتشكيل لجنة مؤقته لدراسة المثالب والاثار المترتبة بعد تطبيق قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٢٣ حيث ان هذا القرار يعكس توجها حكوميا نحو المعالجة الواقعية للتحديات والعقبات التي تنتج بعد التطبيق العملي للقانون وذلك من خلال ما يعرف بالإجراءات التصحيحية.
منطقة الراحة
وأضاف أن السوق العقاري بحاجة إلى الخروج من منطقة الراحة او الامان عبر تبني أدوات تنظيمية جديدة تعزز الشفافية وتحد من الممارسات السلبية، لافتا إلى أن القرارات الاخيرة في تنظيم الاعلانات العقارية وتحديث الاشتراطات البلدية ساهمت في تحسين بيئة الاعمال وإعادة تعريف المفاهيم في السوق من الممارسات غير المنظمة. ولفت الصغير إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع تتمثل في تعدد الجهات التنظيمية وتداخل اختصاصاتها، داعيا إلى إنشاء مظلة موحدة أو هيئة عقارية تضم جميع الجهات ذات العلاقة، بما في ذلك البلدية والتجارة والتسجيل العقاري والاطفاء والكهرباء وغيرها من جهات ذات صلة، لتبسيط الاجراءات وتسريع دورة العمل وتحسين كفاءة القطاع العقاري.
القضية الاسكانية
وفي ملف القضية الاسكانية، أكد الصغير أن استخدام نفس الأدوات الحالية لن يعالج التراكمات القائمة، في ظل الارتفاع المستمر في الطلب، موضحا أن عدد الطلبات الاسكانية الحالية يناهز 100 ألف طلب، مع إضافة نحو 8 آلاف طلب سنويا، ما يعني تضاعف التحدي خلال السنوات المقبلة. وأشار إلى أن معالجة هذه الازمة تتطلب تبني نموذج شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، سواء في تطوير المشاريع السكنية أو في توفير حلول تمويلية مبتكرة، لافتا إلى أن المشاريع التجريبية التي طرحتها المؤسسة العامة للرعاية السكنية تمثل بداية مهمة نحو هذا التوجه. وأضاف أن التمويل يمثل أحد التحديات الرئيسية، حيث إن تلبية 100 ألف طلب اسكاني عبر بنك الائتمان تعني الحاجة إلى نحو 7 مليارات دينار بواقع 70,000 دينار لكل طلب، وهو ما يفوق قدرات بنك الائتمان، وهذا يستدعي اشراك القطاع الخاص المتثل بالبنوك التقليدية والاسلامية في منظومة التمويل، مع تحمل الدولة تكلفة الفوائد او الأرباح لضمان عدم تحميل المواطن اعباء اضافية. وأكد أن نجاح هذه المنظومة يعتمد على تكامل الادوار بين الحكومة والقطاع الخاص، مشددا على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لإعادة هيكلة السوق العقاري ووضعه على مسار تنموي مستدام يدعم الاقتصاد الوطني.
5 فرص استثمارية
1- المشاريع متعددة الاستخدامات (سكني – تجاري – خدمي). 2- التوسع في المشاريع الاسكانية لتلبية الطلب المتزايد. 3- تطوير المخازن والخدمات اللوجستية. 4- الاستثمار في التعليم والصحة والسياحة. 5- مشاريع الواجهات البحرية والأسواق الحديثة.
5 تحديات رئيسية
1- بطء الاجراءات وتعدد الجهات والاختصاصات. 2- طول الدورة المستندية. 3- ارتفاع تكلفة التمويل. 4- غياب وضوح بعض نماذج الطرح. 5- الحاجة إلى تسريع تغيير استعمالات الاراضي.
نماذج الاستثمار الأكثر جدوى
• الشراكة بين القطاعين العام والخاص للمشاريع الكبرى. • الصناديق العقارية للمشاريع المدرة للدخل. • التطوير الفردي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
حمود العنزي: المشاريع متعددة الاستخدامات أكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة مقارنة بـ"الأحادية"
نجاحها مرتبط بقدرتها على تقديم أنشطة اقتصادية كالتوظيف والاستثمار والعائد التشغيلي
خالد الصغير: نقطة تحول مفصلية تؤسس لاقتصاد عقاري قائم على البيانات والتخطيط المدروس
القطاع اللوجستي عصب الدورة الاقتصادية لارتباطه بسلاسل الإمداد والتخزين والاستهلاك
في وقت تتجه فيه الدولة إلى إعادة رسم خارطة استخدامات الأراضي عبر الحصر والتصنيف، تتبلور ملامح مرحلة جديدة في السوق العقاري الكويتي، تتلخص في الانتقال من الاحتفاظ بالأراضي والمضاربات إلى توظيفها كأصول اقتصادية منتجة تدعم النمو وتنوع مصادر الدخل. وبين حصر الأراضي والتشريعات الحديثة، يرى الخبراء أن الخطوات الحكومية الأخيرة لا تعد مجرد إجراء تنظيمي، بل تشكل نقطة تحول مفصلية تؤسس لاقتصاد عقاري قائم على البيانات والتخطيط المدروس، بحيث يصبح استغلال الأرض مرتبطا بقيمتها الإنتاجية وقدرتها على خلق وظائف وتحفيز الاستثمار، وليس فقط بقيمتها السوقية. وأكد الخبراء أن المشاريع متعددة الاستخدامات والقطاعات اللوجستية والإسكانية أبرز محركات المرحلة المقبلة، مدعومة بتشريعات جديدة ـ الأراضي الفضاء ـ تدفع الملاك نحو التطوير أو البيع، وشددوا في الوقت ذاته على أن التحديات التنظيمية والتمويلية التي تواجه المشروع تتطلب حلولا مبتكرة وشراكة أوسع مع القطاع الخاص.
المشاريع متعددة الاستخدام
قال عضو المجلس البلدي السابق حمود عقلة العنزي أن توجه الحكومي نحو حصر الاراضي غير المستغلة يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار التنمية العقارية والاقتصادية، إذ أن القيمة الحقيقية لا تكمن في بيع الاراضي بحد ذاتها، بل في تحويلها إلى أصول اقتصادية منتجة قادرة على تحقيق عوائد مستدامة. وتوقع في تصريح خاص لـ"السياسة" أن تشهد المرحلة المقبلة صعود المشاريع متعددة الاستخدامات التي تجمع بين السكن والخدمات والتجزئة والمكاتب والمرافق العامة، باعتبارها الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة مقارنة بالاستخدامات الاحادية، لافتا في الوقت ذاته إلى أن القطاع السكني سيظل في صدارة الاهتمام، مدفوعا بالطلب المتزايد، في ظل وجود نحو 105 آلاف طلب إسكاني، مع توقعات بارتفاعها إلى قرابة 197 ألف طلب بحلول عام 2035، ما يعزز الحاجة إلى تسريع وتيرة التطوير. وأشار العنزي إلى أن نجاح حصر الاراضي يرتبط بقدرة الجهات المعنية على ربط تخصيصها بأنشطة اقتصادية واضحة وقابلة للقياس، مثل عدد الوظائف وحجم الاستثمار والعائد التشغيلي، محذرا من تحول العملية إلى مجرد إعادة تدوير عقاري أو مضاربات جديدة لا تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد.
دعم الناتج المحلي
ولفت إلى أن القطاعات المرتبطة بالعقار والقادرة على دعم الناتج المحلي غير النفطي تشمل اللوجستيات والتخزين والصناعات الخفيفة و المناطق الحرفية والسياحة والترفيه والتعليم والصحة، إلى جانب مشاريع الواجهات البحرية والأسواق الحديثة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية الكويت 2035 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري. وفيما يتعلق بتأثير التشريعات، أوضح أن تطبيق قانون منع احتكار الاراضي الفضاء رقم 126 لسنة 2023، مع بدء فرض الرسوم اعتبارا من مارس 2026، سيغير سلوك الملاك بشكل ملحوظ، إذ سيدفعهم إلى خيارين اقتصاديين واضحين: التطوير أو البيع، بدلا من الاحتفاظ بالاراضي دون استغلال، ما يسهم في زيادة المعروض وتحريك السوق.
سلوك المستثمرين
وتوقع العنزي أن تشهد السنوات الثلاث المقبلة تحولا في سلوك المستثمرين، مع تراجع دور المضاربين مقابل صعود المستثمرين القادرين على التمويل والتطوير والتشغيل، إلى جانب توجه عدد من الملاك إلى الدخول في شراكات مع مطورين أو إعادة هيكلة محافظهم العقارية. وأشار إلى أن التحديات لا تزال قائمة، خصوصا في ما يتعلق بطول الدورة المستندية، وتعدد الجهات المعنية، وبطء تغيير استعمالات الاراضي، إضافة إلى ارتفاع تكلفة التمويل، ما يتطلب مزيدا من الوضوح في نماذج الطرح وآليات الانتفاع والتخارج.
الشراكة بين القطاعين
وأكد العنزي أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل النموذج الأمثل لتطوير الاراضي الكبرى، لما توفره من توازن بين ملكية الدولة للأصل وقدرة القطاع الخاص على التمويل والتنفيذ، فيما تلعب الصناديق العقارية دورا محوريا في المشاريع المدرة للدخل، مثل المخازن والمجمعات التجارية والسكن الاستثماري. واوضح أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بحجم التداولات، بل بقدرة هذه المشاريع على خلق فرص عمل حقيقية، وزيادة الناتج غير النفطي، وتحويل الاراضي من اصول جامدة إلى محركات فاعلة في الاقتصاد الوطني.
مرحلة جديدة
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة ريم العقارية والخبير العقاري خالد علي الصغيّر أن هذه الخطوة تؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التخطيط المبني على البيانات الدقيقة وقاعدة بيانات مهنيه وليس على الاجتهادات.. وأضاف في تصريح لـ"السياسة" أن بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للأراضي، وتصنيفها وفق استخداماتها، يعد الركيزة الاولى لأي مشروع تنموي ناجح، لافتا إلى أن جودة المعلومات ستنعكس مباشرة على كفاءة القرارات الاستثمارية والعقارية، سواء على مستوى الدولة أو القطاع الخاص. وأشار الصغير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد بروز قطاعات استثمارية جديدة على رأسها المخازن والخدمات اللوجستية، في ظل الطلب المتزايد على المساحات التخزينية، نتيجة التغيرات الاقليمية وتعطل بعض سلاسل الامداد، إلى جانب القرارات التنظيمية التصحيحية التي أغلقت عددا من المخازن غير المرخصة، ما خلق فجوة واضحة في هذا القطاع ورفع من جدواه الاستثمارية.
القطاع اللوجستي
وقال أن القطاع اللوجستي لا يمثل نشاطا عقاريا تقليديا فحسب، بل يعد عصب الدورة الاقتصادية، إذ يرتبط بشكل مباشر بسلاسل الامداد و بتخزين السلع الغذائية والاستهلاكية والمواد الاولية وحتى المركبات وتوفير وضمان المخزون الاستراتيجي لهذه السلع، ما يجعله احد اهم المحركات لدعم الامن الغذائي وباقي السلع الأساسية والاولية واستقرار السوق. وأوضح الصغيرأن استغلال الاراضي يجب أن يتم ضمن رؤية متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق والمواصلات والمشاريع السياحية والصناعية، مؤكدا أن التنمية العقارية لا يمكن فصلها عن بقية القطاعات الاقتصادية، بل هي جزء من منظومة مترابطة تسهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي.
خطوة اصلاحية
اكد الصغيّر أن تزامن هذه الخطوات مع تطبيق قانون منع احتكار الاراضي الفضاء يمثل خطوة اصلاحية هامة، لكنها تحتاج إلى استكمال عبر حزمة من التشريعات والقرارات المكملة، مشيرا ومشيدا بقرار مجلس الوزراء الأخير بتشكيل لجنة مؤقته لدراسة المثالب والاثار المترتبة بعد تطبيق قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٢٣ حيث ان هذا القرار يعكس توجها حكوميا نحو المعالجة الواقعية للتحديات والعقبات التي تنتج بعد التطبيق العملي للقانون وذلك من خلال ما يعرف بالإجراءات التصحيحية.
منطقة الراحة
وأضاف أن السوق العقاري بحاجة إلى الخروج من منطقة الراحة او الامان عبر تبني أدوات تنظيمية جديدة تعزز الشفافية وتحد من الممارسات السلبية، لافتا إلى أن القرارات الاخيرة في تنظيم الاعلانات العقارية وتحديث الاشتراطات البلدية ساهمت في تحسين بيئة الاعمال وإعادة تعريف المفاهيم في السوق من الممارسات غير المنظمة. ولفت الصغير إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع تتمثل في تعدد الجهات التنظيمية وتداخل اختصاصاتها، داعيا إلى إنشاء مظلة موحدة أو هيئة عقارية تضم جميع الجهات ذات العلاقة، بما في ذلك البلدية والتجارة والتسجيل العقاري والاطفاء والكهرباء وغيرها من جهات ذات صلة، لتبسيط الاجراءات وتسريع دورة العمل وتحسين كفاءة القطاع العقاري.
القضية الاسكانية
وفي ملف القضية الاسكانية، أكد الصغير أن استخدام نفس الأدوات الحالية لن يعالج التراكمات القائمة، في ظل الارتفاع المستمر في الطلب، موضحا أن عدد الطلبات الاسكانية الحالية يناهز 100 ألف طلب، مع إضافة نحو 8 آلاف طلب سنويا، ما يعني تضاعف التحدي خلال السنوات المقبلة. وأشار إلى أن معالجة هذه الازمة تتطلب تبني نموذج شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، سواء في تطوير المشاريع السكنية أو في توفير حلول تمويلية مبتكرة، لافتا إلى أن المشاريع التجريبية التي طرحتها المؤسسة العامة للرعاية السكنية تمثل بداية مهمة نحو هذا التوجه. وأضاف أن التمويل يمثل أحد التحديات الرئيسية، حيث إن تلبية 100 ألف طلب اسكاني عبر بنك الائتمان تعني الحاجة إلى نحو 7 مليارات دينار بواقع 70,000 دينار لكل طلب، وهو ما يفوق قدرات بنك الائتمان، وهذا يستدعي اشراك القطاع الخاص المتثل بالبنوك التقليدية والاسلامية في منظومة التمويل، مع تحمل الدولة تكلفة الفوائد او الأرباح لضمان عدم تحميل المواطن اعباء اضافية. وأكد أن نجاح هذه المنظومة يعتمد على تكامل الادوار بين الحكومة والقطاع الخاص، مشددا على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لإعادة هيكلة السوق العقاري ووضعه على مسار تنموي مستدام يدعم الاقتصاد الوطني.
5 فرص استثمارية
1- المشاريع متعددة الاستخدامات (سكني – تجاري – خدمي). 2- التوسع في المشاريع الاسكانية لتلبية الطلب المتزايد. 3- تطوير المخازن والخدمات اللوجستية. 4- الاستثمار في التعليم والصحة والسياحة. 5- مشاريع الواجهات البحرية والأسواق الحديثة.
5 تحديات رئيسية
1- بطء الاجراءات وتعدد الجهات والاختصاصات. 2- طول الدورة المستندية. 3- ارتفاع تكلفة التمويل. 4- غياب وضوح بعض نماذج الطرح. 5- الحاجة إلى تسريع تغيير استعمالات الاراضي.
نماذج الاستثمار الأكثر جدوى
• الشراكة بين القطاعين العام والخاص للمشاريع الكبرى. • الصناديق العقارية للمشاريع المدرة للدخل. • التطوير الفردي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.