تواجه الكويت أزمة طاقة متصاعدة، بسبب النقص المتوقع في إمدادات الكهرباء، خاصة في فصل الصيف، عندما يصل الاستهلاك إلى ذروته.
ووفقاً للبيانات المتاحة، من المتوقع أن يصل النقص في الطاقة إلى 1600 ميغاواط في صيف 2025، ويزداد هذا النقص بشكل كبير ليصل إلى 5600 ميغاواط بحلول صيف 2029.
ويواجه قطاع الطاقة مجموعة من التحديات، التي تجعل من أزمة الكهرباء، التي عاشتها البلاد في الصيف الماضي، ان تستمر في صيف 2025، مما سيترتب عليه شراء الطاقة من دول الخليج، وبحسب التقديرات فإن تكلفة شراء الطاقة قد تصل إلى 100 مليون دولار شهرياً أو أكثر، وربما قد يتم تطبيق القطع المبرمج مجدداً لتجنّب انهيار النظام الكهربائي.علماً أن عدم وجود احتياطي إستراتيجي يزيد من مخاطر انقطاع التيار الكهربائي في حالات الطوارئ.
وفي هذا الصدد، يؤكد المستشار المهندس نجيب عبدالرحمن السعد المنيفي أن أزمة الطاقة في البلاد تتطلب تحليلًا دقيقًا للأسباب والتحديات، ووضع حلول استراتيجية، لضمان استقرار إمدادات الكهرباء في المستقبل.
ويقول المنيفي ان الكويت تواجه أزمة طاقة حقيقية، تتطلب إجراءات سريعة وحاسمة لتجنّب تفاقم الأزمة في السنوات المقبلة، وان الحلول المقترحة تتمثل في تنويع مصادر الطاقة، وتطبيق نظام المزود المستقل، وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء.
ويشدد على انه من دون اجراء إصلاحات جذرية وعاجلة، فإن الكويت قد تواجه انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي وتكاليف اقتصادية باهظة، قد يترتب عليها ان تتحول البلاد الى مستوردة للكهرباء بحلول 2030، مما قد يشكل تهديدا اقتصاديا واجتماعيا.
ويوضح المنيفي ان حجم أزمة الطاقة يتصاعد، فمعدل زيادة الحمل الأقصى حوالي %5 سنوياً، ومعدل زيادة النقص في الطاقة يتضاعف تقريباً كل عامين، اضافة الى وجود فجوة متزايدة بين العرض والطلب.
ويضيف ان السيناريوهات المستقبلية المتوقعة لقطاع الطاقة في البلاد، الأولى حال تطبيق الإصلاحات، فإنه ستتم تغطية العجز بحلول 2028 عبر مشاريع المزود المستقل، وتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، إضافة الى تطبيق أنظمة تخزين الطاقة. أما السيناريو الثاني تأخّر تطبيق الإصلاحات فسيترتب على ذلك تأخّر مشاريع محطات القوى وتحلية المياه، وربما انقطاعات يومية قد تصل الى 5 ساعات يومياً أو أكثر في 2029، ونقص في إنتاج الكهرباء والمياه، إضافة إلى خسائر اقتصادية بسبب توقّف المصانع.
التحديات
يقول المنيفي إن هناك 4 تحديات رئيسية تواجه قطاع الطاقة في البلاد تتمثّل بمايلي:
1- التكلفة المالية
- إنشاء محطة توليد كهرباء جديدة يتطلب استثمارات تصل إلى مليارات الدنانير، فتكلفة إنشاء محطة توليد بقدرة 1000 ميغاواط قد يصل إلى 400 مليون دينار. وهنالك حاجة الى ما يقارب 13 ميغاواط اضافية للسنوات الخمس المقبلة.
- عجز ميزانية الدولة لا يسمح بالصرف على إنشاء محطات توليد وتحلية مياه بهذا الحجم، مما يحتم الاستعانة بنظام المزوّد المستقل، وفق ما تم في دول الخليج، لتقليل التكلفة على الدولة.
- وجود هدر كبير في تكاليف الصيانة للمحطات الحالية القديمة والمتهالكة.
2- الصيانة المكلفة
- صيانة المحطات القديمة تكلف حوالي %20 أكثر من المحطات الحديثة بسبب انخفاض كفاءتها.
3- الروتين الحكومي
-الدورة المستندية والمركزية في اتخاذ القرار تعطّل مشاريع الكهرباء والماء.
4- الاعتماد الكلي على الغاز
-95% من الطاقة تُنتج من محطات غازية غير مستدامة وعالية التكلفة.
أزمة إدارة
ويوضح المنيفي أن أزمة الكهرباء في الكويت ليست فنية بحتة، بل أزمة إدارة تحتاج إلى تطبيق نظام المزود المستقل للطاقة IPP، وجذب استثمارات لبناء محطات توليد كهرباء وتحلية مياه، وتقليل العبء على الميزانية الحكومية، وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء عبر إنشاء مؤسسة مستقلة وجهاز تنظيمي، لضمان الشفافية والكفاءة، والإسراع في تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية بنظام المزود المستقل لتحقيق هدف 5000 ميغاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2029، بالاضافة الى تحسين كفاءة الطاقة، تنويع مصادر الطاقة، وتطبيق الشبكات الذكية، ونظام التشغيل الآلي للمحطات AGC.
تأثيرات مباشرة لنقص الطاقة
1- الاعتماد على شراء الطاقة من دول الخليج (خاصة في وقت الذروة).
2- القطع المبرمج للتيار، مما يهدّد الخدمات الحيوية والاقتصاد.
3- عدم توفّر احتياطي استراتيجي، مما يزيد مخاطر الانقطاعات العشوائية.
4- عجز إجراءات الترشيد في الحد من الاستهلاك، في ظل اعتماد شبه كلي على التكييف خلال الصيف، والذي لا يمكن الاستغناء عنة خلال فترة الظهيرة والحرارة العالية.
5- الأزمة قد تعيق التوسع العمراني والمدن الجديدة، بسبب عدم توفّر إمدادات كهربائية مستقرة.
6- تأخير أو إلغاء المشاريع التنموية، مثل المترو وسكك الحديد والمنطقة الاقتصادية وغيرها.
7- التأثير السلبي على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تعتمد الشركات على توفّر طاقة موثوقة لتشغيل مصانعها ومكاتبها.
أسباب نقص الطاقة
أولاً: تأخّر تحديث البنية التحتية
- لم يتم إنشاء محطات جديدة منذ أكثر من 10 سنوات، مما زاد من الضغط على المحطات القديمة.
ثانياً: إخفاق نماذج التمويل الحالية
- نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص لم ينجح في طرح مشاريع جديدة بسرعة كافية لمواكبة الطلب المتزايد، حيث لم يتم التعاقد على مشروع إنشاء محطة توليد منذ 10 سنوات.
ثالثاً: انتهاء العمر التشغيلي لبعض المحطات الحالية
-بعض محطات التوليد الحالية تعمل منذ أكثر من 30 عاماً، مما يجعلها أقل كفاءة وأكثر عرضة للأعطال. كما أنها تستهلك كميات كبيرة من الوقود، وتتسبب في انبعاثات غازية عالية مقارنة بالمولدات الحديثة.
رابعاً: زيادة الطلب على الطاقة
- يرتفع الطلب على الطاقة بنسبة %4 ــ %5 سنوياً، نتيجة زيادة عدد السكان (نمو سكاني بنسبة تقديرية تصل الى %2.5 سنوياً)، وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى زيادة استخدام أجهزة التكييف والأجهزة الكهربائية في نمط الحياة الحديثة.
حلول لتفادي نقص الطاقة
يشدّد المنيفي على ضرورة تبنّي الحكومة لمجموعة من الحلول لتفادي أزمة الطاقة مستقبلاً، وفي مقدمتها:
1- تطبيق نظام المزود المستقل للطاقة ليقوم مستثمر/ مطور في بناء وتشغيل وصيانة محطات حديثة لتوليد الكهرباء وانتاج المياه على حسابة الخاص، ولمدة 25 سنة، ومن دون تحمّل الدولة أي مصاريف أو مخاطر، على أن يتم شراء الطاقة المنتجة بسعر تنافسي.
2- إعادة هيكلة القطاع
أولاً: فصل الأدوار والتخصصات.
-الوزارة: تركّز على السياسات والتخطيط الإستراتيجي.
- المؤسسة: تنفيذ سياسات الدولة وتطوير القطاع والإشراف على الشركات.
- الشركات التابعة: تتولى التشغيل والصيانة.
- جهاز التنظيم: يُراقب الجودة والأسعار، ويحمي المستهلك (كما في السعودية والإمارات وباقي دول الخليج والعالم).
ثانياً: فوائد الهيكلة
- تقليص البيروقراطية، وتحسين الشفافية، وتعزيز المنافسة.
- تخفيض التكاليف على الدولة، ورفع الكفاءة والإنتاجية وتحسين جودة الخدمة.
- استدامة توفير الكهرباء والماء من خلال التخطيط الاستراتيجي البعيد المدى.
3 - تطبيق الطاقة المتجددة
- الطاقة الشمسية: الكويت لديها إشعاع شمسي عالٍ (2.200 كيلوواط/ساعة/م² سنوياً) يحقق إنتاج طاقة كهربائية عالية من الألواح الضوئية.
4 - التكامل الإقليمي
- بناء محطات توليد مشتركة مع دول الخليج لدعم الطلب المتزايد، ودعم تبادل الطاقة والربط الخليجي.
5 - تحسين كفاءة الطاقة
أولاً: تطبيق أنظمة تخزين الطاقة.
ثانياً: استخدام الذكاء الصناعي لإدارة المنظومة الكهربائية.