نشرت جريدة القبس، في عددها الصادر في 17 فبراير الجاري، خبر اكتشاف أثري جديد في جزيرة فيلكا، يعود إلى ما قبل 2300 سنة، ويصادف هذا الخبر مانشيتات ظهرت، أخيراً، عن تطوير الجزر واللجنة المختصة بها.
وفي هذا الشأن، أود أن أؤكد، كما ذكرت في مقالات سابقة، أهمية جزيرة فيلكا من الناحية التراثية والثقافية، وبذلك يجب أخذ الحذر في أي عمليات إنشائية في جزيرة فيلكا، إذ إن هناك طرقاً إنشائية عدة تم تطويرها لتكون صديقة للبيئة، ولعله من المهم أخذ هذه الطرق في الحسبان عند وضع الخطط الإنشائية لمشاريع التطوير هناك.
تنتشر الإعلانات في الشوارع عن الكويت عاصمة الثقافة العربية، وبالفعل كانت هناك فترة من الزمن تتسابق فيها الكويت، مع بعض الدول العربية الأخرى المتقدمة في هذا المجال، في نشر وتحفيز ودعم الثقافة والأدب والفنون، وخير الدلائل على ذلك إصدار مجلة العربي، وتطور الفن المسرحي الهادف، الذي خلق قامات فنية نفتخر بها، وتأسيس النوادي الثقافية، مثل رابطة الأدباء، وغيرها من المبادرات الثقافية.
ولذلك، وفي هذا الزمن الذي نعيشه اليوم، أعتقد أن على الحكومة تبنّي رؤية تطوير جزيرة فيلكا ضمن إطار الثقافة والفنون.
رؤية السياحة الثقافية تتجلى بشكل كبير في جزيرة فيلكا، وما تعنيه وتخفيه هذه الجزيرة من ثقافات تاريخية، حيث إن هناك أدوات جديدة تستخدم للكشف عن الآثار، كما أن هناك أدوات جديدة تستخدم في المتاحف، لجعل التجربة السياحية أكثر تشويقاً وتثقيفاً للحضور من كل الأعمار.
محاور عدة
لذلك، الرؤية الإستراتيجية لتطوير جزيرة فيلكا من المفروض أن تكون متمحورة حول التالي:
- متاحف ومبان تعليمية تعطي دورات تمتد إلى أيام أو أسابيع في علم الآثار وتاريخ فيلكا وحضارة الكويت والحضارة الإسلامية بشكل عام.
- مسارح راقية في تصميمها وعروضها.
- فنادق صديقة للبيئة وبسيطة في جمالها المعماري، لكي تتناسب مع الرؤية التقدمية الثقافية للجزيرة.
- شوارع ومماشٍ وطرق للعجلات الهوائية، تكمل تحقيق هذه الرؤية في طريقة تنظيمها وطريقة إنشائها.
- أسواق متاجر التجزئة ومولات صغيرة مميزة في تصميمها وعناصرها.
- كذلك اختيار الألوان للمباني يجب أن يكون مستوحى من بيئة الأرض والجزيرة.
- لا مكان للأبراج تحت هذه الرؤية، ولا حتى أنصاف الأبراج، بحيث إن كثافة منخفضة من البنيان تجعل الجزيرة تتنفس، ولكنها تغطي كل عناصر الرؤية التطويرية، وتعطي كامل الاحترام لفيلكا وما تعنيه هذه الجزيرة، والشروط التطويرية يجب أن تكون واضحة في ذلك.
رؤية محددة
وبما أن النظرة ستكون شمولية لتطوير الجزر، فلا داعي للالتزام بتطوير فنادق وشاليهات في قطعة الأرض، التي كانت شاليهات في جزيرة فيلكا تحت إدارة المشروعات السياحية قبل الغزو الغاشم. فتلك الأرض الشاطئ فيها غير صالح للسباحة، لأنه مليء بالصخور. بينما هناك شواطئ أخرى في الجزيرة مميزة في رملها وبحرها، وتصلح أكثر للفنادق والمنتجعات.
وكذلك الحال للجزر الأخرى، فلتكن هناك رؤية محددة لشخصية الجزيرة المعنية وما ستعنيه لزوارها. هذا، ومن المفروض مشاركة القطاع الخاص في تحقيق الرؤية الملائمة للجزر، لأنه أثبت مراراً وتكراراً قدراته التطويرية المبتكرة.
كلنا ثقة في أعضاء لجنة تطوير الجزر، ولكن ربما هناك ولو كلمة على الأقل في هذا المقال قد تفيدهم في بلورة رؤية تطوير جزيرة فيلكا المميزة، التي هي للأسف مهملة إلى الآن.
ملاحظة: أليس من المفروض أن تفتح مكتبة الدولة الوطنية أبوابها، حتى بعد ساعات العمل الرسمي، وفي العطل الأسبوعية؟ ساعات عمل المكتبة الوطنية من 8.30 صباحاً وحتى 13:30 ظهراً، ومقفلة يومي الجمعة والسبت! كيف للطلبة والمهتمين بالثقافة والأدب، ممّن لديهم عملهم اليومي، زيارة المكتبة الوطنية للدولة؟ لا يليق هذا الشيء بعاصمة الثقافة العربية.