الأخ والصديق أدهم ياسين، سمسار قديم، وضليع في السوق الكويتي، وفي أكثر من مرة طلب مني إثارة موضوع قانون اتحاد الملاك، لما لهذا القانون من أهمية لتطوير السوق العقاري، وخصوصاً أن العقارات الاستثمارية والتجارية أصبحت من القيمة بمكان لا يستطيع الكثيرون الاستثمار فيها، ولكن يمكنهم الاستثمار بالشقق أو المحلات والمكاتب المفرزة، كما هو معمول به في كل الأسواق الخليجية والعالمية، ويعزف الكثيرون عن الدخول في مثل ذلك الاستثمار، خوفاً من المشاكل التي قد تقع بين الملاك، وخصوصاً في ما يخص الأجزاء المشتركة وخدمات صيانة المبنى، وحسن استخدام الوحدات، بما لا يسبب الإزعاج للآخرين، والآن وبعد صدور قانون الأجانب، والذي أجاز للأجانب التملّك في الكويت، وطبعاً نحن بانتظار القوانين المنظمة اللاحقة، أو المذكرات التفسيرية، فإن قانون اتحاد الملاك القائم ما راح يخدم تلك التوجهات بالدولة، وخلوني أستعرض هذا القانون، ونقارنه بما هو مطبق في الخليج، ففي عام 1976 أصدرت الكويت القانون رقم 39 لتنظيم ملكية الطوابق والشقق، بهدف تنظيم العلاقة بين ملّاك الوحدات السكنية في المباني المشتركة، ورغم أن هذا القانون كان خطوة مهمة، فإن تطبيقه واجه العديد من التحديات التي أثّرت على فعاليته، ومن أبرز هذه التحديات عدم إلزامية الملاك بالانضمام إلى اتحاد الملاك، مما أدى إلى تقاعس البعض عن دفع مصروفات الصيانة والإدارة، بالإضافة إلى ذلك، يفتقر العديد من الملاك إلى الوعي بأهمية الاتحاد ودوره في الحفاظ على العقار، مما يؤدي إلى ضعف المشاركة والتفاعل، كما أن غياب جهة رقابية فعّالة لمتابعة تطبيق القانون أسهم في تفاقم هذه المشكلات.
في المقابل، نجد أن دول الخليج الأخرى قد اتخذت خطوات متقدمة في هذا المجال، ففي الإمارات العربية المتحدة، تخضع اتحادات الملاك لمراقبة هيئة التنظيم العقاري RERA، التي تفرض إجراءات صارمة على المطورين والملاك، لضمان التزام الجميع، أما في السعودية، فقد أصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية لائحة اتحاد الملاك، وتم تنظيمها عبر منصة «ملاك» الإلكترونية، مما يسهل عمليات التسجيل والإدارة والرقابة، وفي قطر، تتبنّى الدولة نظاماً مشابهاً، حيث تخضع اتحادات الملاك لإشراف الهيئات العقارية، ويتم فرض غرامات على الملاك غير الملتزمين، مع وجود أنظمة إلكترونية تسهل إدارة الممتلكات المشتركة، ولتطوير قانون اتحاد ملاك العقارات في الكويت، يُقترح إنشاء هيئة تنظيمية مستقلة، أو حتى إدارة تُعنى بمتابعة اتحادات الملاك، وتضمن تطبيق القانون ومراقبة أداء الإدارات العقارية، كما يجب فرض التسجيل الإلزامي لكل عقار مشترك، مع فرض عقوبات على الملّاك غير الملتزمين، لضمان مشاركة الجميع في تحمل المسؤوليات، بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تنفيذ حملات توعوية لتعريف الملاك والمستأجرين بأهمية القانون، عبر وسائل الإعلام وورش العمل، كما يمكن أيضاً إنشاء منصة إلكترونية مماثلة لمنصة «ملاك» السعودية، تتيح تسجيل العقارات المشتركة، ومتابعة الالتزامات المالية، وتنظيم الاجتماعات إلكترونياً، مما يسهل عمل الاتحادات ويزيد الشفافية، وأخيراً، يجب تطوير نظام عقوبات رادع، بفرض غرامات على الملاك المتقاعسين عن دفع الرسوم أو الالتزام بالقوانين، مع إمكانية الحجز على وحداتهم أو منعهم من بيعها حتى يتم الوفاء بالالتزامات، من خلال تبنّي هذه الحلول المستوحاة من التجارب الخليجية الناجحة، وأكيد بتعاون اتحاد العقاريين واتحاد السماسرة وجمعية المهندسين مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، يمكن تحسين تطبيق قانون اتحاد ملاك العقارات في الكويت، وتعزيز كفاءة إدارة العقارات المشتركة، بما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة والاستثمار العقاري في البلاد، ويساعد على خلق سوق عقاري ومواصفات تناسب سكن العائلات الكويتية، ويساهم في حل الأزمة الاسكانية.
وتسلمون.
عدنان عبدالله العثمان