أزمة الإسكان من القضايا الملحة التي تؤرق المجتمع الكويتي، حيث تتداخل فيها مجموعة من العوامل المعقدة، فبينما يُعتبر ارتفاع الأسعار من أبرز مظاهر المشكلة، يتجاهل الكثيرون الأسباب الجذرية الأكثر عمقاً، مثل المضاربة العقارية ونقص الفرص الاستثمارية المحلية، ومع تزايد الطلب على السكن، تصبح الحاجة ملحة لتفعيل دور المطورين العقاريين الذين يُعتبرون جزءاً لا يتجزأ من الحل، حيث تكتسب مشاركتهم في المشاريع السكنية أهمية قصوى في تحسين البنية التحتية وتقديم حلول سكنية تتناسب مع احتياجات المواطنين. وإضافة إلى ذلك، يُبرز التركيز على قانون المطور العقاري كمؤشر على تحول إيجابي نحو توفير بيئة قانونية تدعم استقرار الأسواق السكنية.
وفي خطوة تُعزز الآمال بإعادة تحريك الملف الإسكاني بعد فترة من التوقف، أعلنت المؤسسة العامة للرعاية السكنية عن توقيع عقد الخدمات الاستشارية لتطوير ثلاثة مواقع سكنية جديدة، وذلك بعد نحو 9 أشهر من وقف توزيع القسائم السكنية في يوليو 2024، ويتوقع أن يتمثل الأثر الإيجابي لهذه المبادرة من خلال توفير أكثر من 5 آلاف وحدة سكنية جديدة، مما يسهم في تلبية احتياجات المواطنين المتزايدة للحصول على السكن الملائم.
القبس استطلعت آراء مختصين عقاريين، أجمعوا على أن المطور العقاري يعتبر جزءًا رئيسيًا وحيويًا في معالجة هذه الأزمة الإسكانية، وان التعاون بين القطاعين العام والخاص سيسهم في تجاوز التحديات الإسكانية وتحقيق تنمية مستدامة تلبي احتياجات المجتمع.
واضافوا: للمطور العقاري تأثير مباشر في زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية، ما يعزز تنوع الشرائح وزيادة العرض، وهذا قد يسهم في استقرار الأسعار أو حتى انخفاضها.
الخبير العقاري سليمان الدليجان، أكد أن مشكلة الإسكان لا تعود فقط إلى ارتفاع أسعار السكن، بل هناك أسباب جذرية أخرى مثل المضاربة، وندرة الفرص العقارية المحلية، وصعوبة الاستثمار الخارجي وما يتبعه من ضرائب ورسوم، مما أدى إلى تركيز الأموال في القطاع السكني.
وأشار إلى أن الطلب على السكن سيستمر في ظل أكثر من 7 آلاف حالة زواج سنويًا.
وأكد الدليجان أهمية المطور العقاري في المشاريع السكنية الجديدة بالمناطق الثلاث، حيث يؤدي دورًا حاسمًا في تحسين البنية التحتية، ورغم التحديات المتعلقة بتوفير السيولة اللازمة للبناء، فإن توافر المطورين يسهم في تسريع إنجاز هذه المشاريع.
واضاف أن معالجة نقص السيولة في بنك الائتمان تعد ضرورة ملحة، لتجنب فقدان القدرة على البناء في تلك المناطق، مما يبرز أهمية المطور العقاري في تحقيق التنمية المستدامة وتلبية احتياجات السكن.
معالجة الأزمة
بدوره، قال رئيس اتحاد العقاريين إبراهيم العوضي: ان القطاع السكني يعاني من أزمة تتعلق بزيادة عدد الطلبات الإسكانية، وإذا لم يتم إشراك القطاع الخاص في هذه المشاريع، فلن تتمكن الدولة من تلبية هذه الطلبات التي يُتوقع أن تتزايد في السنوات المقبلة نتيجة لحالات الزواج.
واشار الى ان المطور العقاري يعتبر جزءًا رئيسيًا وحيويًا في معالجة هذه الأزمة الإسكانية، وان التضخم وأسعار العقارات مرتبطان ارتباطاً مباشراً بمستويات العرض والطلب، لافتا الى انه كلما زادت الدولة في طرح أراضٍ جديدة، سيساعد ذلك المطورين العقاريين على تطوير مشاريع تلبي احتياجات المواطنين بأسعار معقولة، مما لن يؤثر سلباً في أسعار العقارات أو التضخم.
وبين أن أكبر التحديات التي تواجه القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع تتمثل في ما يلي:
1- التمويل، حيث يحتاج إلى سيولة وجهات تمويلية. وللحصول على التمويل، يتطلب ذلك تقديم ضمانات، لكن بما أن الدولة تمتلك الأراضي، فإن القطاع الخاص لا يملك أصولاً يمكن رهنها كضمان. فالعديد من المشاريع الحكومية السابقة التي اشرك فيها القطاع الخاص واجهت صعوبات في التمويل بسبب عدم توفر ضمانات للبنوك. لذا، يجب على الدولة التفكير بشكل جدي في آلية تمويل القطاع الخاص.
2- يجب على الدولة أن تكون جادة في خلق توازن بالعقود بين القطاعين، حيث إن العقود السابقة التي كانت ذات طبيعة إذعانية أدت إلى فشل الكثير من المشاريع.
3- كيفية بيع المنتج وتحديد المستفيدين، إضافة إلى كيفية استغلال المساحات التجارية وتأثيرها في الضواحي السكنية التي سيتم تقديمها من قبل المطور العقاري، هذه الأمور غير واضحة وقد تؤدي إلى عدم رضا شعبي، لذا، ينبغي على الدولة، ممثلة بالهيئة العامة للرعاية السكنية، توضيح آلية طرح المشاريع وفوائدها للمواطنين.
نقلة نوعية
من جانبها، قالت المستشارة العقارية جيهان معرفي: إن قانون المطور العقاري يمثل تحولاً نوعياً في تحسين جودة السكن وتعزيز الاستقرار الاجتماعي لجميع فئات المجتمع، من حيث مستوى المعيشة وإمكانية التملك بأسعار تتناسب مع دخل الأفراد.
وأضافت: للمطور العقاري تأثير مباشر في زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية، ما يعزز تنوع الشرائح وزيادة العرض، وهذا قد يسهم في استقرار الأسعار أو حتى انخفاضها، ومن المؤكد أن جودة المعروض ترتبط بشكل إيجابي بدور القطاع الخاص في مجال التطوير العقاري.
فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه القطاع الخاص، أشارت معرفي إلى أن إجراءات الدورة المستندية، وزيادة أعداد المطورين العقاريين، والمنافسة، وتكاليف البناء، وزيادة العرض، تُعتبر من أبرز التحديات التي قد تواجه هذا القطاع، كما يمكن التأكيد على أهمية الجانب الاجتماعي الذي يجب أخذه بعين الاعتبار عند بدء تطوير مشاريع السكن المنفرد للعزب، حيث ينبغي أن تتم وفق أسس وقوانين وأطر مجتمعية تهدف للحفاظ على تنظيم السلوك العام في هذه المشاريع، مما يسهم في الارتقاء بمعايير المدن الحضرية.
أوضحت معرفي أن قانون المطور العقاري يحمل العديد من الأبعاد الإيجابية، حيث يُعد المظلة الأساسية لتفعيل آلية قانون السكن المنفرد، مما يساعد في حل مشكلات سكن العزاب، ويعتبر هذا القانون خطوة مهمة لتلبية احتياجات الأفراد في المجتمعات الحديثة، حيث يعتمد نجاحه على توفير بيئة قانونية واجتماعية تدعم حرية الاختيار، مما يخفف الضغط عن العائلات.
8 تحديات يواجهها القطاع الخاص
قال العقاريون: إن هناك مجموعة من التحديات التي تواجه القطاع الخاص في المشاريع الاسكانية، والتي تتطلب استجابة فورية وفعالة من الدولة لضمان نجاح الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وتحقيق الأهداف الإسكانية المطلوبة
من أبرزها:
1. التمويل: يعتبر التمويل من أكبر التحديات، حيث يحتاج القطاع الخاص إلى سيولة وجهات تمويلية.
2. إجراءات الدورة المستندية: تعقيد الإجراءات الإدارية قد يعيق سرعة تنفيذ المشاريع.
3. توازن العقود: ينبغي على الدولة أن تكون جادة في خلق توازن بالعقود بين القطاع الخاص والعام.
4. زيادة أعداد المطورين العقاريين: المنافسة المتزايدة قد تؤدي إلى صعوبة في التميز وتلبية احتياجات السوق بشكل فعال.
5. تكاليف البناء: ارتفاع تكاليف المواد والعمالة يؤثر في الجدوى الاقتصادية للمشاريع.
6. التحديات القانونية: ضرورة وجود أطر وقوانين تحقق تنظيم السلوك العام وتعزز من نجاح المشاريع السكنية.
7. احتياجات السكن للعزاب: توفير خيارات سكنية ملائمة تتطلب توجهًا مبتكرًا لضمان تلبية احتياجات الفئات المستهدفة.
8. تحديد المستفيدين: التحدي في كيفية بيع المنتج وتحديد المستفيدين.
الاستقلال السكني
قالت معرفي: إن دور المطور العقاري أصبح أساسيًا في تلبية الطلب المتزايد على الاستقلال السكني للرجال والنساء، من خلال تقديم حلول مبتكرة تناسب الاحتياجات من حيث التكلفة والتصميم، مما يعزز فعالية القطاع الخاص ويدعم الاقتصاد.
خفض الأسعار
اشار العوضي الى أن إشراك المطورين العقاريين يُمثل نهجاً إضافياً من قبل الدولة للتعامل مع الأزمة الإسكانية، مما سيسرع من تحقيق تلبية الطلبات الإسكانية ويساعد في تخفيض أسعار العقارات إذا تم استغلال هذا التعاون بشكل صحيح.